فهرس الكتاب

الصفحة 19735 من 22028

كنت أضرب هذا المثل دائمًا:

بقالية فيها عشرة آلاف صنف ولديك ميزانٌ دقيقٌ حساسٌ جدًا، هذا الميزان قدرته على الوزن تتراوح بين خمس غرامات إلى خمسة كيلو غرامات فإذا استعملته وفق هذين الحدين أعطاك نتائج دقيقة جدًا .. وهو ميزان غالٍ جدًا .. أما إذا فكرت أن تزن بهذا الميزان سيارتك، فإنك تضعه على الأرض وتمشي فوقه من أجل أن تزن هذه السيارة وعندئذ سيتحطم الميزان، فإذا اتهمت صانع الميزان قال لك: اتهم نفسك أنت من استخدمه لغير ما خُلِق له وخلافًا لتعليمات الصانع، أنت الذي لم يعبأ بالحدود القصوى والدنيا لاستعماله. لذلك فإننا نعرف بالحواس الأشياء المادّية التي ظهرت عينها وآثارها، و نعرف بالعقل كلَّ شيءٍ غابت عنك عينه وبقيت آثاره، لأن العقل يتعامل مع المحسوسات والدليل:

{إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤَادَ}

(سورة الإسراء: من الآية"36")

الفؤاد هو العقل، و العقل يتعامل مع المحسوسات، و السمع نافذة للعقل، والبصر نافذة ثانية، الآن:

2 -المستوى الثالث (الدائرة الثالثة) :

وهي دائرة الإخباريات .. فالدائرة الأولى هي دائرة المحسوسات، والثانية دائرة المعقولات، والثالثة دائرة الإخباريات ..

فإذا كان هناك شيءٌ غابت عنك عينه وغابت عنك آثاره فلا سبيل لعقلك أن يعرفه، فإذا فكَّرت فيه كفرت، و دخلت في متاهاتٍ لا تنتهي، لذلك الدائرة الأولى أدواتها الحواسُّ الخمس، والدائرة الثانية أداتها العقل، والدائرة الثالثة أداتها الخبر الصادق، كل شيءٍ عجز عقلك عن إدراكه أخبرك الله به، فأنت أمام شيءٍ محسوس تدركه بعينك، وشيءٍ غابتٍ عنك عينه فتعرفه بآثاره عن طريق عقلك، وشيءٍ غابت عنك عينه وآثاره فتتلقاه بالخبر الصادق، لذلك قالت الآية الكريمة:

{لَوْ كُنَّا نَسْمَعُ أَوْ نَعْقِلُ}

(سورة الملك: آية"10")

العقل للأشياء التي لها آثار، والسماع للأشياء التي ليس لها آثار، فأنت تسمع أو تعقل ..

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت