وهو للأشياء المحسوسة الملموسة، التي تراها وتسمعها و تشمها وتلمسها، و تدرك حرارتها وبرودتها، خشونتها ونعومتها، شكلها ولونها، حجمها وصوتها، هذه كلها أشياء محسوسة، وهذا المستوى الأول يتعلق بدائرة المحسوسات، وأدواتها الحواس الخمس، ونحن وبقية المخلوقات سواء في هذا المستوى، فإذا وضعت يدك أمام نملةٍ تتحرَّك وقفت لأنها رأت حاجزًا جعلها تقف، وإذا رأت دابة حفرةً وقفت أيضًا، والإنسان كذلك حينما يرى حفرةً يبتعد عنها، لأنه يكون قد رأى خطرًا فخاف فلم يقع في الحفرة صونًا لسلامته، فنحن لا ترتقي بالمحسوسات، بل إننا وبقية المخلوقات سواء فيها وذلك بدافع حب البقاء واستمراره وكماله، وبدافع حب السلامة، فلا يمكن لنا أن نتحرك حركةً نهلك بها بحواسّنا، فنحن حينما نتعامل مع المحيط الخارجي نتعامل من أجل أن نسلم، فنحن لا نقترب من النار لأن وهجها يبعدنا عنها، كما أننا لا نأكل الطعم الكريه، ولا نقترب من الأشياء المؤلمة، كالكهرباء مثلًا فلا نمسك بالتيار الذي فيه خطر الموت، كل هذه الأشياء تقع تحت سمعنا وأبصارنا وإحساسنا، فنبتعد عن الأشياء المؤلمة والخطرة بدافع من طبعنا وفطرتنا، و هذا مستوى يشترك فيه الإنسان وغير الإنسان.
2 -المستوى الأعلى (الدائرة الأعلى) :
وهو شيءٌ غابت عنك ذاته وبقيت آثاره، فالإنسان في المستوى الأول كأي حيوان يرى حفرةً أو حاجزًا فيقف، أما إذا رأى الثُريا والمصابيح متألقة، ورأى هذا الجهاز الذي يكبِّر الصوت فإنه يقول: لا بدَّ من تيارٍ كهربائي في هذا المسجد، إنه لا ترى التيار الكهربائي بعينه ولكنه يحكم بوجوده بعقلك .."الأقدام تدل على المسير، والبعر يدل على البعير، والماء يدل على الغدير، أفسماءٌ ذات أبراج وأرضٌ ذات فجاج ألا تدلان على الحكيم الخبير؟".