نسمع أو نعقل .. دققوا .. نسمع هذا الدليل الإخباري، ونعقل الدليل العقلي، والإنسان لا يصل إلى الله إلا بدليلين، دليل عقلي، ودليل إخباري، من خلال التأمُّل في الكون تتعرف إلى خالق الكون، هذا دليل عقلي، أما في الدين فهناك حقائق لا يمكن لعقلك أن يصل إليها إلا أن تأتيه عن طريق الوحي، لذلك يأتي السمع للإخبار الإلهي، والعقل للدليل الاستنباطي، فأنت تتعرف إلى الله من خلال الكون، هذا العقل الذي أودعه الله فيك يحكم أن لهذا الكون خالقًا، وأن لهذا الكون مُربيًا، وأن لهذا الكون مُسيرًا، وأن هذا الخالق والرَّب والمُسَيِّر، موجودٌ وواحدٌ وكامل.
لكن هذا الفكر لا يستطيع عن طريق التأمُّل أن يعرف لماذا خلقنا الله عزَّ وجل؟ هذا يجب أن يعلمك الله به، هذا الفكر من خلال التأمُّل لا يمكن أن يعرف عن الماضي السحيق شيئًا .. عن أصل الوجود .. ولا عن المستقبل البعيد شيئًا، هذا العقل الذي أمدَّك الله به لا يمكن أن يعرف عن ذات الله شيئًا، فكل شيءٍ عجز العقل عن إدراكه أخبرك الوحي به، صار عندك دليل عقلي تصل به إلى الله، ودليل نقلي يُخبرك عن الله، هؤلاء الكفار ما استخدموا عقولهم كي تصل بهم إلى الله، ولا أَصغوا السمع ليتعرَّفوا إلى الله من خلال ما يُلقى عليهم، هم بعيدون عن إعمال عقولهم، وعن إصغاء السمع للدليل الذي جاءهم الوحي به ...
? وَقَالُوا لَوْ كُنَّا نَسْمَعُ أَوْ نَعْقِلُ مَا كُنَّا فِي أَصْحَابِ السَّعِيرِ?
أيها الإخوة الكرام ... خطأ كبير جدًا أن تنقل قضيةً من دائرة المسموعات إلى دائرة المعقولات، فالعقل البشري إن استخدمته فيما خُلِقَ له يعطيك أروع النتائج، أما إذا استخدمته لغير ما خلق له ..