فهرس الكتاب

الصفحة 19636 من 22028

لا يُقبَل منك أن تنجو بنفسك من النار، وهذا ليس من الوفاء أن تعاشر امرأةً أربعين عامًا، قد اهتديت إلى الله، وأدِّيت الصلوات الخمس، وأقبلت على الله، ولم تبال بدينها، لا تصلي، أيعقل أن تراها لا تصلي وأنت ساكت؟ أيعقل أن تراها متبذِّلةً وأنت ساكت؟ أيعقل أنها تُقيمُ على معصيةٍ أمامك وأنت ساكت؟ أهذا وفاءٌ مع زوجتك؟ هذه التي عاشت معك أربعين عامًا تدعها إلى النار؟ لذلك الأمر الإلهي:

{قُوا أَنفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا}

نريد بيوتا مسلمة، أنا أقول لك هذه الكلمة: أنت في دائرتين ملِكٌ فيهما؛ بيتك وعملك، لو أن كل مسلمٍ أقام الإسلام في بيته وفي عمله لكنَّا في حالٍ غير هذا الحال، بيتك وعملك أقم فيهما الإسلام، وتنتهي مهمتك، ولست مكلَّفًا أكثر من ذلك، هؤلاء الذين جعلهم الله تحت يدك، وتحت توجيهك، هؤلاء الذين أناطهم الله بك، وجعل إنفاقهم عليك، هؤلاء الذين أهلك وخاصَّتك .. (( فَعَلَيْكَ بِخَاصَّةِ نَفْسِكَ، وَدَعْ الْعَوَامَّ ) )..

ورد في الحديث الشريف:

(( حَتَّى إِذَا رَأَيْتَ شُحًّا مُطَاعًا، وَهَوًى مُتَّبَعًا، وَدُنْيَا مُؤْثَرَةً، وَإِعْجَابَ كُلِّ ذِي رَايٍ بِرَايِهِ فَعَلَيْكَ بِخَاصَّةِ نَفْسِكَ، وَدَعْ الْعَوَامَّ ) ).

[الترمذي عن أبي ثعلبة الخشني]

من هم خاصَّة نفسك؟ أهلك وأولادك، وإخوتك وأخواتك، وأبوك وأمك، وعمَّاتك وخالاتك، وجيرانك وأقرباؤك، وأصدقاؤك وزملاؤك، هؤلاء خاصَّة نفسك، لذلك الدعوة إلى الله فرض عين على من؟ فرض عينٍ على كل مسلم من دون استثناء، الدليل:

{وَالْعَصْرِ (1) إِنَّ الْإِنسَانَ لَفِي خُسْرٍ (2) إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ}

(سورة العصر)

التواصي بالحق أحد أركان النجاة، لا تنجو من الخسارة المحقَّقة إلا بالتواصي بالحق، إنك إن تواصيت بالحق وَسَّعْتَ دوائر الحق، وضَيَّقْتَ دوائر الباطل، أما إذا سكتت نما الباطل، وضيّق على الحق.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت