أقول لكم هذه الكلمة أيها الإخوة: لو لم يكن لك من عملٍ على الإطلاق إلا أنك ربِّيت أولادك، وحصَّنتهم بالزواج، والله الذي لا إله إلا هو هذا العمل وحده كافٍ لدخولك الجنَّة، ليس لك عملٌ آخر إلا أن أولادك ذكورًا وإناثًا رَبَّيتهم، وعرَّفتهم بربهم، وحصَّنتهم بالزواج، ثم غادرت الدنيا، فإن هذا العمل ليس له جزاءٌ إلا الجنة .. انتبهوا .. إن دخلت البيت فهناك ألف طريقٍ يوصلك إلى الله وأنت في بيتك، قبل أن تخرج إلى السوق وأنت في البيت، الإنسان جنَّته بيته، وأهله أولاده وزوجته، فإذا كان حريصًا على دينهم، على استقامتهم، على صلاتهم، على تفقيههم أمر دينهم، على تعليمهم القرآن، على حملهم على طاعة الواحد الديَّان، إذا كان كذلك فالطريق إلى الله سالك.
ويقول عليه الصلاة والسلام:
(( مَا نَحَلَ وَالِدٌ وَلَدًا مِنْ نَحْلٍ أَفْضَلَ مِنْ أَدَبٍ حَسَنٍ ) ).
[الترمذي عن عمرو بن سعيد بن العاص، وهو مرسَل]
هذا كلَّه ينطوي تحت قوله تعالى:
{قُوا أَنفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ}
أي آن الأوان أن تخرج من ذاتك إلى خدمة الخَلق، ومن أقرب الناس إليك؟ أهلك الذين في البيت، أقول لكم هذه الكلمة: الآخرون أنت لهم وغيرك لهم، أما أهلك وأولادك فمن لهم غيرك؟ الآخرون أنت لهم وغيرُك لهم، فإن لم تتقدَّم أنت تقدَّم غيرك، إن لم تعاون أنت عاوَن غيرك، أما هؤلاء الذين في البيت فمن لهم غيرك؟ من يعرفهم إلا أنت؟ ..
{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا}