فهرس الكتاب

الصفحة 19634 من 22028

وأقول لكم كلمة أخرى، واسمحوا لي أن أقولها: أيّ أبٍ إذا وَهَبَ لابنته بيتًا صغيرًا يأتيه أفضل خاطبٌ لها، إذا كان زواج ابنته متوقفًا على أن يؤمِّن لها بيتًا يختار من بين الخطَّاب ما يشاء، البيت مشكلة كبيرة جدًا، فأن تهب لها بيتًا في حياتك، وأن يكون هذا البيت سببًا في زواجها فإن هذا عملٌ طيّبٌ جدًا، والعبرة أن لا تغادر الدنيا إلا وقد قرَّت عينك بأولادك ذكورًا وإناثًا، وحينما تزوج ابنك قطعت عليه تسعة أعشار طريق الانحراف .."من تزوج فقد ملك نصف دينه فليتقي الله في النصف الآخر".. هذا تعلقي على قول النبي عليه الصلاة والسلام:

(( وليزوجه إذا بلغ ) ).

أنا الآن أقول لكم: أنا من أنصار الزواج المُبَكِّر، لأن وضع العالم فسادٌ عريض، نساءٌ كاسياتٌ عاريات، مائلاتٌ مميلات .. فلابدَّ من أن تحصِّنوا شبابكم بالزواج، لابدَّ من أن نفكِّر تفكيرًا جمعيًا بتأمين بيتٍ صغير، غرفةٍ ومنافعها، يجب أن نفكِّر تفكيرا جديا في تأمين البيوت للشباب، أنا والله كلَّما أرى أبًا باع بيتًا في دمشق، وسكن هو وأولاده خارج دمشق من أجل أن يزوِّجَهُم، أنا أراه بطلًا، أعرف أناسًا كثيرين يسكن في أرقى أحياء دمشق، باع بيته واشترى أربعة بيوت بثمن بيته، وزوّج أولاده، هذا عند الله بطل، لأنه أحصنهم جميعًا، هؤلاء الأولاد حينما يرون أباهم حريصًا هذا الحرص يحترمونه احترامًا لا حدود له، أما إذا تنعَّم الأبُ بيتٍ واسع، وأكل أطيّب الطعام، وشرب أطيّب الشراب، وارتدى أجمل الثياب، وأولاده يحتاجون إلى غرفة يتزوجون فيها، ولا يعنيه أمرهم فهؤلاء الأبناء يتمنون موت أبيهم، إذا جاء الطبيب إليه، وقال لهم: قضيته بسيطة جدًا عرضية، فإنهم يتألَّمون ويقولون: ليتها كانت غير عرضية ..

{يَا لَيْتَهَا كَانَتْ الْقَاضِيَةَ}

(سورة الحاقة)

لذلك إن أردت أن يحبك أولادك، وأن يتمنَّوا بقاءك فوقهم فكن محسنًا إليهم، هذه مسؤولية الآباء ..

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت