فهرس الكتاب

الصفحة 1950 من 22028

بالمناسبة، هناك معنى دقيق جدًا، أنت حينما تكتشف أن هذا الشيء لصالحك تفعله وتضعف درجة العبادة فيه، وحينما ترى شيئًا يتضارب مع مصالحك، وتضع قدمك فوق مصالحك، وتطبق هذا الشيء ابتغاء مرضاة الله، يرتفع هنا مستوى العبادة في هذا الشيء، إذًا: دائمًا مستوى التعبد يرتفع وينخفض بحسب ما إذا كان هذا الشيء واضحًا جدًا أنه لصالحك، والإنسان إذا قام ونظف أسنانه قبل أن ينام، هل يشعر أنه يضحي في سبيل الله؟ لا والله، هو يصون أسنانه، لأنه واضح جدًا أن صيانة الأسنان لمصلحة الإنسان، إذًا: إذا قام إلى هذا العمل لا يشعر أنه يعبد الله، مع أن تنظيف الأسنان من السنة، لكن درجة التعبد في هذا العمل ضعيفة، والمصلحة تغلب عليها، أما حينما يقال لنبيٍ كريم وهو أبو الأنبياء: اذبح ابنك، وابنه نبيٌ مثله، وبلغ معه السعي، وهو فتىً في ريعان الشباب، ولا يعلم من هو الابن إلا الأب، فيقول:

{يَا أَبَتِ افْعَلْ مَا تُؤْمَرُ سَتَجِدُنِي إِنْ شَاءَ اللَّهُ مِنْ الصَّابِرِينَ (102) }

(سورة الصافات)

هنا تنتفي المصلحة، وينتفي المنطق، فأنت حينما تقبل على تنفيذ أمرٍ تعارض مع مصلحتك، فآثرت طاعة الله على مصلحتك، أنت ارتقيت إلى أعلى مستوى في العبودية لله، فإن فعلت هذا انصياعًا لله، وامتثالًا لأمره دون أن تكشف حكمته، الآن، يكافئك الله على هذا الانصياع، وعلى هذا التعبُّد أن يكشف لك حكمته، فتجمع بين مرتبة العلم وبين مرتبة العبادة، هذا شيءٌ دقيقٌ جدًا، المؤمن لا يعلق أبدًا على تطبيق أمرٍ إلهي فهمه لهذا الأمر، لا يجعل فهمه، وفهم حكمته، وتعليله عقبةً أمام التطبيق، ينطلق من قوله تعالى:

{وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْرًا أَنْ يَكُونَ لَهُمْ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ}

(سورة الأحزاب: من الآية 36)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت