أنت قويٌ بالله، أنت عالمٌ بالله، أنت حكيمٌ بالله، أنت غنيٌ بالله.
أيها الإخوة:
{فَإِنْ حَاجُّوكَ فَقُلْ أَسْلَمْتُ وَجْهِي لِلَّهِ وَمَنْ اتَّبَعَنِ}
3 ـ من الإسلام التسليم بأحكام الله كلها من غير نقاش:
جميل جدًا أن تعلل، وأن تبيِّن، وأن توضح، والأجمل من ذلك أن تتبع، والمؤمن الصادق لا يعلِّق تطبيقه لأمرٍ من أوامر الله على فهمه، أو على فهم حكمته، هو عندئذٍ يعبد نفسه، هو عندئذٍ لا يعبد ربه، متى يعبد ربَّه؟ حينما يثبت له أن هذا أمر الله، فيطبقه، فهمه أو لم يفهمه، اقتنع به، أو لم يقتنع به، أحب ذلك، أو لم يحب، لأن في اعتقاده أن علة كل أمر أنه أمر.
مرة كنت في جلسة، نشب جدلٌ طويل بين التعدد، وعدم التعدد، الذي يتحدَّث عن التعدد هو تعدد، يعني تزوج عدة زوجات، ويقول: هو الأصل، والذي بقي على زوجة واحدة يقول: لا التوحُّد هو الأصل، واختلفوا، قلت كلمةً، قلت: أنا مرةً سمعت سؤالًا موجهًا إلى أستاذة في الجامعة في مصر عن التعدد، أجابت إجابةً لم أر إجابةً أكثر وضوحًا وأصوليةً منها، قالت: كيف لي أن أدلي برأي في التعدد، وقد سمح الله به؟ ما دام قد سمح الله به فلا معنى أن أدلي برأيٍ في التعدد.
فالإنسان يجب أن يوطن نفسه على أن يرى أن هذا أمر الله، انتهى الأمر، لا يمكن أن يخضع أمرًا إلهيًا للمناقشة العقلية، يفكر فيه بعقله ليكتشف إيجابيَّاته فقط، ليكتشف حكمته، أما أن يضعه على بساط البحث ليقبله أو ليرفضه، معاذ الله، عندئذٍ ليس مؤمنٍ ..
{وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْرًا أَنْ يَكُونَ لَهُمْ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ}
(سورة الأحزاب: من الآية 36)
4 ـ تطبيق أحكام الله لابد أن تكو ابتغاء مرضاته: