فهرس الكتاب

الصفحة 19458 من 22028

الإنسان أودع فيه الشهوات .. الإنسان ركّب من عقل وشهوة، ركّب الملك من عقل بلا شهوة، وركّب الحيوان من شهوة بلا عقل، وركّب الإنسان من كليهما، فإن سما عقله على شهوته كان فوق الملائكة، وإن سمت شهوته على عقله كان دون الحيوان.

إذًا لو لا هذه الشهوات لما ارتقينا إلى رب السموات والأرض، هي وقود في المركبة، فما قيمة المركبة بلا وقود؟ لا تتحرك .. لا تؤدي وظيفتها .. لا تنقلك من مكان إلى مكان، لكن هذا الوقود سائل فيه قوة الانفجار، لو أن هذا السائل وضع في خزان محكم، وسال في أنبوب محكم، وانفجر في الوقت المناسب، وفي المكان المناسب، ولدّ حركة مناسبة نقلتك أنت وأهلك إلى بلد جميل، أو نقلت البضاعة إلى مبتغاها، أمّا إذا خرج هذا الوقود السائل عن مساره، واحترق أحرق أصحابه.

الشهوات حيادية، سلّم أو دركات نسعد بها أو نشقى بها، المرء يمكن أن يتزوج من امرأة صالحة، تسرك إذا نظرت إليها، وتطيعك إن أمرتها، وتحفظك إن غبت عنها، يمكن أن تؤسس أسرة تسعد بها طوال حياتك، ويكون بيتك سكنًا ترتاح فيه .. تستعيد نشاطك في اليوم التالي، ويمكن أن تنجب ذرية صالحة تكون لك صدقة جارية إلى يوم القيامة، قال عليه الصلاة والسلام:

(( إِذَا مَاتَ الْإِنْسَانُ انْقَطَعَ عَنْهُ عَمَلُهُ إِلَّا مِنْ ثَلَاثَةٍ، إِلَّا مِنْ صَدَقَةٍ جَارِيَةٍ، أَوْ عِلْمٍ يُنْتَفَعُ بِهِ، أَوْ وَلَدٍ صَالِحٍ يَدْعُو لَهُ ) )

[مسلم عن أبي هريرة]

ويمكن أن ينحرف الإنسان، فيقضي وطره بطريق محرم، فيشقى في الدنيا، ويشقى في الآخرة، والذي يشغل العالم اليوم هو هذا المرض الفتاك الذي يفتك بسبعة وثلاثين مليونًا، وفي عام ألفين سوف يفتك بمئة وعشرين مليونًا، وسوف يكون هذا المرض أكبر مصيبة تصيب البشرية الآن، لأنها انحرفت عن جادة الصواب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت