فهرس الكتاب

الصفحة 19457 من 22028

الإنسان بماذا يفتن؟ بالذي يحبه، لا أحد يفتن بحاوية، لكنه يفتن بامرأة، لا أحد يفتن بتراب الأرض، ولكن يفتن بمال الأرض، لا أحد يفتن بالعذاب، ولكن يفتن بالرخاء، فيجب أن نعلم علم اليقين أننا في الحياة الدنيا ممتحنون، طبيعة الحياة الدنيا قائمة على الابتلاء، تفتن بالمال، والصحة، والقوة، والأولاد، والزوجة، هل أخذت بيدها إلى الله أم قضيت وطرك منها وتركتها وشأنها تعيث فسادًا في الأرض؟ تفتن بالأولاد، هل عرفتهم بربهم؟ هل حملتهم على طاعته؟ هل راقبتهم أم تركتهم فكانوا سبب الشقاء؟ تفتن بالمال، هل كسبته من حلال وأنفقته في حلال؟ وهل أعانك على طاعة الله؟ هل كفيت به نفسك وأهلك وأقرباءك؟ هل تقربت به إلى الله وكان أداة معرفة الله؟ تفتن بالصحة، هل استخدمت هذه الصحة الطيبة في الاسترخاء والاستجمام واللعب أم استخدمتها في طاعة الله ونشر الحق؟ تفتن بالقوة، هل استعملت هذه القوة لإنصاف الضعيف أم للعلو في الأرض وإرهاب الناس أم جعلتها قوة في سبيل الخير؟

أيها الأخوة الكرام، لأن الله سبحانه وتعالى أودع فينا:

{زُيِّنَ لِلنَّاسِ حُبُّ الشَّهَوَاتِ مِنَ النِّسَاء وَالْبَنِينَ وَالْقَنَاطِيرِ الْمُقَنطَرَةِ مِنَ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ وَالْخَيْلِ الْمُسَوَّمَةِ وَالأَنْعَامِ وَالْحَرْثِ ذَلِكَ مَتَاعُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا}

[سورة آل عمران: 14]

لأن هذه الأشياء في الأصل حببت إلى قلوبنا، أودعت فينا، ورثت في كياننا، وهي سبب سعادتنا في الآخرة.

الشهوات حيادية:

تصور مخلوقًا لا يشتهي، ولا يحب، ولا يكره .. لا يأكل، ولا يشرب، ولا يقترب من امرأة، هذا الإنسان كيف يرقى إلى الله؟ لا سبيل له، هذه الطاولة لا تتحرك، ولا تشتكي، ولا تجوع، ولا تتألم، ولا تشتهي أنثاها، فكيف ترقى إلى الله؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت