هناك نقطة مهمة جدًا الله جل جلاله ذكرها كثيرًا، أنت حينما تؤمن بالله تظن أن هذا الإيمان هو نهاية المطاف، تأتي بآيات قرآنية، تأتي بأحاديث، تأتي بحوادث كونية تؤكد أنك مؤمن، لا، هذا ليس نهاية المطاف، إنه بداية المطاف، بعد أن آمنت بالله ماذا فعلت؟ لأن الله عز وجل يقول:
{قُلْ إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ يُوحَى إِلَيَّ أَنَّمَا إِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ}
[سورة الكهف: 110]
الآن أنت إذا آمنت أن الله إله واحد، ماذا عليك أن تفعل؟ لو أنك آمنتَ أن الله موجود، هو موجود، لو أنك آمنت أن الله واحد، هو واحد، لو أنك آمنت أن الله كامل، هو كامل، لو أنك آمنت أن القرآن كلامه، هو كلامه، لو أنك آمنت أن الإسلام حق، الإسلام حق فعلًا، أي شيء آمنت به، ولم يتبع هذا الإيمان حركة وموقفًا وانصياعًا وطاعة فلا قيمة له، لأن إبليس قال:
{فَبِعِزَّتِكَ لأُغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ}
[سورة ص: 82]
{أَنَّهُمْ كَفَرُوا بِاللَّهِ وَبِرَسُولِهِ وَلَا يَاتُونَ الصَّلَاةَ إِلَّا وَهُمْ كُسَالَى وَلَا يُنْفِقُونَ إِلَّا وَهُمْ كَارِهُونَ}
[سورة التوبة: 54]
يصلون، وينفقون، وهم عند الله كافرون، إذًا هذه النقطة الأساسية أن الإنسان قد يقرأ كثيرًا، قد يستمع إلى أشرطة، قد يستمع إلى دروس علم، إذا كان في بيته هوَ هو، في عمله هو هُو، في علاقاته، وفي كسبه للمال وإنفاقه، في أوقات فراغه، في أفراحه وأتراحه، في علاقاته الاجتماعية لا يأتمر بما أمر الله، ولا ينتهي عما نهى الله عنه، لكنه مغرم بدروس العلم، ومعرفة الحق، هذا الإيمان سماه بعض العلماء إيمانًا إبليسيًّا، لا يقدم ولا يؤخر.
من أجل أن تكسبوا أوقاتكم، من أجل أن تتحركوا حركة صحيحة لا بدّ من أن تطبقوا، فلذلك قال تعالى: