فهرس الكتاب

الصفحة 19405 من 22028

يقول الله عز وجل: يا محمد، قل لهم، وأقسم لهم بربك، طبعًا الإنسان متى يقسم؟ لو أن إنسانًا قال لك: كم الساعة الآن؟ هل يعقل أن تقول: والله العظيم الساعة السابعة، هو ما كذبك؟ تقسم له إذا كذبك، إذا سألك إنسان سؤالًا طبيعيًّا فليس من البلاغة أن تقسم له، أما حينما تقسم له فمعنى ذلك أنك تكذب، فهؤلاء لأنهم يكذبون اليوم الآخر، وأن الله سيبعثهم من قبورهم، وأنه سيحاسبهم حسابًا دقيقًا، فقد أقسموا.

تروي بعض الآثار أن الأغنياء يحشرون يوم القيامة أربع فرق، فريقًا جمع المال من حرام، وأنفقه في حرام، يقال: خذوه إلى النار، حسابه سريع جدًا، وفريقًا جمع المال من حلال، وأنفقه في حرام، يقال: خذوه إلى النار، وفريقًا جمع المال من حرام، وأنفقه في حلال، يقال: خذوه إلى النار، أما الذي جمع ماله من حلال، وأنفقه في حلال فيسأل: هل تاه بماله على عباد الله؟ هل ترك فرض صلاة؟ هل قصّر في طاعة الله؟ هل قال جيرانه: يا رب أغنيته وهو بين ظهرانينا فقصّر في حقنا؟ ومن بلاغة النبي عليه الصلاة والسلام أنه قال: تركته ومازال يسأل ويسأل.

أخواننا الكرام ... لو أن الواحد منّا قبل أن يفعل شيئًا تصور أنه بين يدي الله عز وجل، لماذا فعلت كذا؟ لماذا اغتصبت هذا المال؟ لماذا أخرجت شريكك من هذه الشركة؟ لماذا طلقت فلانة؟ إذا تصورت أن الله سيسألك عن كل شيء هيئ الجواب، وافعل فعلًا مغطًّى بجواب يقبله الله، فلذلك المؤمن في مثل هذا الموضوع وقّاف عند كتاب الله، المؤمن الصادق لا يشغله شيء إلا أن يتعرف إلى منهج الله، إلى الأمر والنهي، ماذا يرضي الله وماذا يغضبه؟ ما الحلال والحرام؟ ما الحق وما الباطل؟ ما الخير وما الشر؟ ماذا يمكن أن يكون وما لا يمكن أن يكون؟ بعد أن يعرف المؤمن ربه لا شيء يشغله إلا معرفة الأمر والنهي، لأنه الآن سيتحرك.

الإيمان الكامل إيمان يتبعه طاعة لأوامر الله عز وجل:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت