فيا أيها الأخوة الكرام، هذا سؤال دقيق، إن رأيت انحرافًا في سلوكك - لا قدّر الله- أو تهاونًا في كسب مالك، أو تهاونًا في إنفاق المال، أو عدم انضباط في علاقاتك الاجتماعية، فاعلم علم اليقين أن هذا من نقص إيمانك، إما بعلم الله أو بقدرته، أما إذا أيقنت أن الله قدير، وأنه سيحاسب، ويعاقب لا يمكن أن تتفلت من قبضته، لذلك يقول الله عز وجل:
{زَعَمَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنْ لَنْ يُبْعَثُوا}
كلمة (زعم) تعني أن هذا ادعاء كاذب، وأنهم لن يبعثوا، وأن هذه حياتنا الدنيا نموت ونحيا، وهل تصدقون أن أربعة أخماس أهل الأرض يعتقدون ذلك جميعًا، ولا شيء غيره، لذلك يعملون فيها عمل الجبابرة من أجل أن يستمتعوا بها، لأنها جنتهم الوحيدة، والموت عندهم نهاية كل شيء، اذهب إلى قارات الأرض الخمسة تجد معظم الناس هذه عقيدتهم، لذلك يتفلتون، فتأتيهم الأمراض، والانحرافات، والجرائم، واغتصاب الأموال، والعدوان على قدم وساق، لأنهم لا يعتقدون أن هناك إله سيحاسبهم، أما المؤمن - والله الذي لا إله إلا هو - قبل أن ينطق بكلمة، وقبل أن يقف موقفًا، وقبل أن يصل إنسانًا، وقبل أن يقطع إنسانًا، وقبل أن يعطي إنسانًا، وقبل أن يمنع إنسانًا، وقبل أن يغضب، وقبل أن يرضى، وقبل أن يتحرك، وقبل أن يسافر، وقبل أن يتاجر، وقبل أن يسكن، وقبل أن يتزوج يطرح على نفسه هذا السؤال: ماذا أجيب الله يوم القيامة عن هذا التصرف؟ هيئْ لله جوابًا، وافعل ما تشاء، إذا لم تستحِ من الله فافعل ما تشاء، إذا كان عملك موافقًا للمنهج الإلهي، إذا كان عملك يرضي الله عز وجل، فلا تعبأ بالناس، لا يعبأ بالناس إلا ضعاف العقول والدهماء من الناس، لكن العباقرة المؤمنين لا يعبؤون إلا بخالقهم، فقد يقفون موقفًا يسبب لهم متاعب كثيرة، لكن أرضوا بذلك خالقهم.
إذًا:
{زَعَمَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنْ لَنْ يُبْعَثُوا قُلْ بَلَى وَرَبِّي}