إذًا ... هؤلاء الذين كفروا، أو كذبوا، إما أن الكفر كفر بكل شيء، أو ببعض الأشياء، إلا أن معظم أهل الأرض لو سألتهم من خلق السموات والأرض ليقولن: الله، هم يعتقدون أن الله هو الذي خلق السموات والأرض، ولكن لا يعتقدون أنه معهم، أنه في السماء إله، وفي الأرض إله، لا يعتقدون أنه مسير لشؤونهم كلها، أنه سيحاسبهم على أعمالهم كلها.
أيها الأخوة، من المناسب هنا أن نذكر آية لها علاقة مسيسة بهذه الآية، وهي قوله تعالى:
{اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ سَبْعَ سَمَوَاتٍ وَمِنَ الْأَرْضِ مِثْلَهُنَّ يَتَنَزَّلُ الْأَمْرُ بَيْنَهُنَّ لِتَعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ وَأَنَّ اللَّهَ قَدْ أَحَاطَ بِكُلِّ شَيْءٍ عِلْمًا}
[سورة الطلاق: 12]
ربنا سبحانه وتعالى اختار من أسمائه اسمين، اسم العليم والقدير، أنت متى تستقيم؟ إذا أيقنت أنه يعلم ما تفعل، وأنك بقبضته، وسوف يحاسبك، وهو قادر على أن يحاسبك أشد الحساب، لو أردنا أن نكون واقعيين، أنت مع إنسان أقوى منك لا تستطيع أن تتفلت من ضبطه، ولا من علمه، ولا من عقابه، لا بدّ من أن تطيعه، تطيع إنسانًا من جلدتك، لكنه أقوى منك، بإمكانه أن يضبط حركتك، وبإمكانه أن يعاقبك، إذًا تطيعه.
فالنقطة هنا متى يعصي الإنسان ربه؟ الإنسان يعصي ربه إذا ظنّ أن علم الله لا يطوله، أو ظنّ أن قدرة الله لا تطوله، أما يكفي أن تؤمن بثلاث كلمات: إنه يعلم، وسيحاسب، ويعاقب، وهو قدير على أن يفعل بك كل شيء، لمجرد أن تؤمن أنه يعلم، ويحاسب، ويعاقب، وأنك في قبضته تجد نفسك مستقيمًا على أمره.
من كان عمله موافقًا للمنهج الإلهي فلا يعبأ بالناس: