لذلك ربنا سبحانه وتعالى يبين لنا أن الكفر وما يتبعه من انحراف خطير بسبب أن الكافر توهم أنه لن يبعث، فمادام الإنسان يعمل عملًا، ولا يسأل عنه، لا على نتائجه الإيجابية، ولا السلبية، فمستحيل أن ينضبط، إن رأيت إنسانًا لا ينضبط فاعلم علم اليقين أن اليوم الآخر لم يدخله في حساباته إطلاقًا، وترى أناسًا كثيرين لهم انتماء إلى الإسلام بشكل أو بآخر، يرون أنهم إذا كسبوا مالًا حرامًا فقد حققوا شيئًا ثمينًا، ويغيب عنهم أن الله سيحاسبهم، قال تعالى:
{وَلَا تَحْسَبَنَّ اللَّهَ غَافِلًا عَمَّا يَعْمَلُ الظَّالِمُونَ إِنَّمَا يُؤَخِّرُهُمْ لِيَوْمٍ تَشْخَصُ فِيهِ الْأَبْصَارُ}
[سورة إبراهيم: 42]
من لم يدخل مراقبة الله في حساباته فقد كفر باليوم الآخر:
هؤلاء الذين كفروا .. كفروا بماذا؟ كفروا باليوم الآخر، الدنيا كلها أكبر همهم ومبلغ علمهم، الدنيا هي كسبهم الوحيد، لذلك معهم الحق، انطلاقًا من تصوراتهم الموهومة أن ينكبوا على الدنيا بكل ما أوتوا من قوة، بحسب تصوراتهم عليهم أن ينغمسوا في كل الملذات، لأنها جنتهم الوحيدة، الإنسان حينما ينحرف، ويتحرك حركة عشوائية، وحينما يبحث عن المال بأي طريق، وحينما لا يعبأ بمنهج، ولا دستور، ولا نظام، ولا قانون، وحينما لا يدخل مراقبة الله في حساباته يكون قد كفر باليوم الآخر.
لا يمكن أن تجد إنسانًا يؤمن باليوم الآخر ثم ينحرف، حساب دقيق، فكلمة زعم هذه مطية الكذب، كلمة زعم قبل أن نقرأ ما بعدها تعني الكذب:
{زَعَمَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنْ لَنْ يُبْعَثُوا}
هل معهم الدليل؟ الإنسان أحيانًا يؤمن بأفكار دون دليل، لكنها تطمئنه طمأنة ظاهرية، إذا اعتقد أنه ليس هناك بعثًا، ولا نشورًا، ولا حسابًا، ولا عذابًا، يتحرك حركة عشوائية كما يحلو له، أما إذا أيقن أن هناك حسابًا دقيقًا فلا يمكن أن يتحرك هكذا.