ثالثًا: ولعله يا عدي إنما منعك من الدخول في هذا الدين ما ترى من كثرة عدوهم، العالم كله ضد الإسلام أينما ذهبت، وايم الله لتوشكن أن تسمع بالمرأة البابلية تحج هذا البيت على بعيرها لا تخاف، ولقد عاش عدي حتى رأى كل هذا البشارات بعينه.
ما من حدث من أحداث الحياة إلا وله دلالة كبيرة:
إذا مشيت أنت مع الله عز وجل فالله كبير، كل شيء بيده، لكن يريد أن يمتحن صِدقك، يريدك أن تطيعه دون أن تطمع بنواله في الدنيا، أطعه وكفى، لا تنظر إلى نواله في الدنيا، اجعل همك أن تطيعه، والله عز وجل هو يتولى أمرك، إذًا:
{فَذَاقُوا وَبَالَ أَمْرِهِمْ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ}
أخواننا الكرام، لا تمر على الأحداث مرور الكرام، ما من حدث وإلا له معنى كبير ومعنى خطير، ما من حدث من أحداث الحياة، ما من فعل من أفعال الله إلا وله دلالة كبيرة، تأمل، تبصر، كما تدين تدان، البر لا يبلى، والذنب لا ينسى، فالإنسان عندما يتعظ من أفعال الله- هذا إذا كان ينظر- أو يتعظ من قوانينه في القرآن ينجو، أما من لا يقرأ القرآن، ولا يتعظ، ولا ينظر إلى أفعال الله، فأنى له أن يفهم؟!
قرية على الساحل الأطلسي، كل أنواع المعاصي والآثام المقبولة وغير المقبولة، طبعًا كلها غير مقبولة، لكن هناك شيء غير معقول، ترتكب في هذه المدينة، وهي من أجمل المدن على الساحل الأطلسي، وفيها فنادق من أرقى مستوى، أصابها زلزال دمرت على آخرها خلال ثلاث دقائق، أكبر فندق كانت تجري فيه المعاصي والآثام، هذا الفندق ثلاثون طابقًا، غاص كله في الأرض، وبقي الطابق الأخير، ولوحته الشهيرة، وكأن هذه اللوحة شاهدة دفنه، الحدث هذا يفسر تفسيرًا أرضيًا، أن هناك زلزال، أي القشرة الأرضية اهتزت، واضطربت، وهناك تفسير إلهي، أنهم ذاقوا وبال أمرهم.
مرض الإيدز، هذا أليس وبال الفسق والفجور؟ قد لا تصدقون أن هناك ألوف المليارات تنفق على البحث عن مصل مضادٍ له.