فهرس الكتاب

الصفحة 19388 من 22028

مثلًا: طالب جلس في الصف ما سمع أي تعليمات من أستاذه، لكنه رأى أن الأستاذ يعاقب كل من لم يكتب الوظيفة، والذي كتبها يكافئه، من خلال عشرين حالة يستنبط قانونًا أن هذا الأستاذ يحب المجتهد، ويكره الكسول، ثم يكافئ المجتهد، ويعاقب الكسول، فإنك إما أن تنظر في أفعال الله فتستنبط من معاملته لعباده قوانين تهديك في علاقتك مع الله، وإما أن تقرأ كلامه فتقرأ القوانين التي ذكرها في كتابه الكريم فتستفيد منها في علاقتك مع الله.

هذه المقدمة تفسر قول الله عز وجل:

{أَلَمْ يَاتِكُمْ}

يا كفار مكة، طبعًا قد تتجه الآية إلى أشخاص معينين، لكن خصوص المناسبة لا يلغي عموم اللفظ.

{أَلَمْ يَاتِكُمْ نَبَأُ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ قَبْلُ فَذَاقُوا وَبَالَ أَمْرِهِمْ}

هذا التاريخ أمامك، اقرأ تاريخ الأمم والشعوب، هل هناك أمة تفلتت، وانحرفت، وطغت، وبغت، إلا وانتهت إلى الدمار، والتحلل، والتفكك، والانهيار الاجتماعي والاقتصادي؟ أبدًا، هذا قانون لله عز وجل يطبق على المجموع، وعلى الأفراد، فالإنسان الوحيد إذا انحرف عن منهج الله فلا بدّ من عقاب، ومن تربية، ومن تذكير، لا بدّ من صدمة كي يصحو بها، والمجموع إذا انحرفوا:

{وَضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا قَرْيَةً كَانَتْ آَمِنَةً مُطْمَئِنَّةً يَاتِيهَا رِزْقُهَا رَغَدًا مِنْ كُلِّ مَكَانٍ فَكَفَرَتْ بِأَنْعُمِ اللَّهِ فَأَذَاقَهَا اللَّهُ لِبَاسَ الْجُوعِ وَالْخَوْفِ بِمَا كَانُوا يَصْنَعُونَ}

[سورة النحل الآية: 112]

إذًا الإنسان كما قال عليه الصلاة والسلام:

(( أَمَرَنِي رَبِّي بِتِسْع: خَشْيَةِ الله في السِّرِّ والعلانية، وكلمة العدل في الغضب والرضا، والقصد في الفقر والغنى، وأن أَصِلَ مَنْ قَطَعَنِي، وأعطي مَنْ حَرَمَنِي، وأعْفُوَ عَمَّنْ ظَلَمَنِي، وأن يكون صَمْتي فِكْرا، ونُطْقِي ذِكْرا، ونظري عبرة ) )

[أخرجه زيادات رزين عن أبي هريرة]

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت