يُظهر ما لا يبطن، يقول ما لا يفعل، يتظاهر بما لا يعتقد، هذا النفاق خطرٌ على المسلمين، لأنهم معهم، لأن هؤلاء المنافقين مع المسلمين، في مساجدهم، في أسواقهم، وأذكياء جدًا، فتحسبهم مؤمنين، وهم على خلاف ذلك، لذلك جاءت هذه السورة لتفضحهم، وخطورة المنافقين في عهد النبي صلى الله عليه وسلم أقل منها في عهودٍ بعده، لأن القرآن يفضحهم دائمًا، مكشوفون، أما في عهودٍ بعدهم فقد تنطلي على إنسان حقيقة منافق ويظنه مؤمنًا، من هنا قال الله عزَّ وجل يخاطب النبي عليه الصلاة والسلام: أن يا محمد إذا جاءك المنافقون، أولًا: لا يستطيع أحدٌ أن يَطَّلِع على قلب إنسان و هذا من ستر الله عزَّ وجل، لكن الله يطلع، أما أن يطلع الإنسان بذاته على سرّ إنسانٍ فهذا مستحيل، هذا من سِتْرِ الله، والإنسان ما دام يخشى الله فهو في ستره، وفي حمايته، أما إذا أراد أن يؤذي المسلمين، وأن يوقع بينهم العداوة والبغضاء، وأن يكشف عوراتهم أمام أعدائهم، فعندئذٍ ربنا سبحانه وتعالى ينتقم منه أشد الانتقام، ويفضحه.
يقول الله عزَّ وجل مخاطبًا النبي صلى الله عليه وسلم:
{إِذَا جَاءَكَ الْمُنَافِقُونَ قَالُوا نَشْهَدُ إِنَّكَ لَرَسُولُ اللَّهِ}
والحقيقة هو رسول الله، ماذا فعلوا؟ شَهِدَ هؤلاء المنافقون أن محمدًا صلى الله عليه وسلم رسول الله، والله جلَّ جلاله يقول:
{وَاللَّهُ يَعْلَمُ إِنَّكَ لَرَسُولُهُ}