فهرس الكتاب

الصفحة 19337 من 22028

لم يستطع أن يفعل شيئًا، قالوا عنه: مجنون، وقالوا عنه: ساحر، وقالوا عنه: كذاب، وقالوا عنه: شاعر، وقالوا عنه: كاهن، فلك أن تقول عنه أي شيء وتنام مطمئنًا في بيتك ولا شيء عليك، لذلك كان الذين آمنوا به قبل أن يهاجر إلى المدينة لهم عند الله شأنٌ كبير، هؤلاء آمنوا به صادقين، أما حينما هاجر النبي عليه الصلاة والسلام إلى المدينة وصار للمؤمنين كِيان؛ فبإمكانهم أن يحاربوا، بإمكانهم أن يسالموا، بإمكانهم أن يعطوا، بإمكانهم أن يمنعوا، دخل أناسٌ كثرٌ في الإسلام خوفًا أو طمعًا، هذا الإيمان الشكلي المعلن الذي يخفي وراءه كفرًا، هذا الوضع هو النفاق بعينه.

ولكن الإنسان قد يكون كافرًا في الأصل، قد يكون كافرًا ابتداءً، ولمصلحته الدنيوية فقط أظهر الإسلام، وانضوى تحت لواء المسلمين، وصلى كما يصلون، وحَدَّثَ كما يحدثون، هذا عند الله كافر، بل هو أشد كفرًا من الكافر، لهذا قال الله عزَّ وجل:

{إِنَّ الْمُنَافِقِينَ فِي الدَّرْكِ الْأَسْفَلِ مِنْ النَّارِ}

[سورة المنافقون: 145]

هذا كافرٌ ابتداءً، ولا يقتنع بالدين، ولم يؤمن بالله ولا برسوله، ولم يؤمن بهذا الكتاب، إنما وَجد من مصلحته أن يُعْلِن إسلامه، وأن ينضوي تحت لواء المسلمين تحقيقًا لمصالحه، هذا أشد عند الله من الكافر، لأن الكافر تعرفه كافرًا فلا تقلِّدُهُ، أما هذا فإنه يصلي مع المسلمين، ويحضر مع المسلمين، ويفعل ما يفعله المسلمون، وهو من ألدِّ أعدائهم، فهذا خطره أشد، لذلك قد يكون الإسلام ورقةً رابحةً في أيدي بعض الناس، إذا كان الإسلام عندك ورقةً رابحة تستخدمها كما تشاء، فهذا نوعٌ من النفاق.

آية المنافق:

أيها الأخوة، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ:

(( آيَةُ الْمُنَافِقِ ثَلَاثٌ: إِذَا حَدَّثَ كَذَبَ، وَإِذَا وَعَدَ أَخْلَفَ، وَإِذَا اؤْتُمِنَ خَانَ ) )

[متفق عليه عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ]

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت