فهرس الكتاب

الصفحة 19303 من 22028

إذًا عندنا خطر كبير؛ أن نقرأ القرآن ولا نعمل به، أن نقرأ السنة ونتزيَّن بها ولا نطبِّقُها، أن تكون حياتنا في وادٍ والنصوص التي نقرأها كل يومٍ قراءةً تعبُّدية في وادٍ آخر، أن لا يكون هذا الدين مطبَّقًا في حياتنا، أن نحيا حياةً على نمطٍ غربي، أن نُتاجِر على النمط الغربي، أن نقيم علاقتنا الاجتماعية على نمطٍ غربي، دون أن يكون للدين دخلٌ في حياتنا، لكن الدين في المسجد، نصلي في المسجد، ونقرأ القرآن في المسجد، ونقيم شَعائِرَهُ دون أن نسمح للدين أن يدخل إلى حياتنا اليومية، كما أن اليهود حُمِّلوا التوراة، أنزلت عليهم التوراة، نبيهم الكريم سيدنا موسى علَّمهم إيَّاها، إلى أنهم لم يحملوها، أي لم يطبِّقوها، ماذا قالوا؟

{قَالُوا لَيْسَ عَلَيْنَا فِي الْأُمِّيِّينَ سَبِيلٌ}

(سورة آل عمران: الآية 75)

أي هم أحرار في أن يسيئوا إلى الأقوام الآخرين، بل إن هذا يُعَدُّ جزءًا من دينهم.

{لَيْسَ عَلَيْنَا فِي الْأُمِّيِّينَ سَبِيلٌ}

كما ذكرت في الدرس الماضي، الأميون أي في الأُمَمِيين، الأمم الأخرى، هم يتوهمون أنهم شعب الله المختار، وليس عليهم أن يسيئوا أو أن يغتصبوا، أو أن ينكِّلوا في بقية الأمم، هذا جزءٌ من عقيدتهم الفاسدة، لذلك حملوا التوراة ثم لم يحملوها، أي لم يطبقوها، فلذلك محك الإنسان الحقيقي لا ما يقوله لك، بل ما يفعله، وقد تجد أناسًا ألسنتهم أحلى من العسل، وفعلهم أَمَرُّ من الأسل .. أي الصبر .. ولئلا يتوهَّم الإنسان أن بكلامه الذكي ينتزع إعجاب الآخرين، وينجو عند الله، لا ينفعنا إلا أن نكون على منهج الله، لا ملجأ من الله إلا إليه، فالإنسان يتكلم، وبكلامه إذا ذكيًا يقلب الحق إلى باطل، والباطل إلى حق، يعتدي ويتهم الذي اعتدى عليه أنه هو السبب، يتجاوز الحدود، يتناقض ويقنع الناس بلسانه الذَرِبْ أنه على حق، هذا عقابه يوم القيامة قوله تعالى:

{الْيَوْمَ نَخْتِمُ عَلَى أَفْوَاهِهِمْ}

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت