فهرس الكتاب

الصفحة 19267 من 22028

أيها الإخوة الكرام، في الدنيا الأوراق متداخلة، والآن في أي حي تجد أُناسًا كثيرين يسكنون البيوت، يأكلون ويشربون، ويتمتعون، وينامون، ويسافرون، ويتاجرون، ويربحون، ويقيمون الولائم والحفلات والأعراس، إلخ، بعضهم مؤمن، بعضهم منافق، بعضهم يعصي الله، بعضهم مؤمن بالآخرة، الأوراق متداخلة، أما حينما يُفْرَزُ الناس إلى فريقين مؤمنٍ وكافر، مستقيمٍ ومنحرف، طائعٍ وعاصٍ، محسن ومسيء، مخلص وخائن، حينما يفرزون، وحينما يتعذَّب أهل النار بالنار، وحينما ينعم أهل الجنة بالجنة، قال عليه الصلاة والسلام لرجل:

(( كيف أصبحت يا زيد؟ قال: أصبحت مؤمنًا ورب الكعبة، قال: إنَّ لكل شيءٍ حقيقة، فما حقيقة إيمانك؟ قال: أصبحت وكأني بأهل الجنة يتنعَّمون، وبأهل النار يتصايحون، فقال عليه الصلاة والسلام: عبدٌ نور الله قلبه بالإيمان عرفت فالزم ) ).

[ورد في الأثر]

إدراكه الدقيق والعميق نقله إلى المصير، فإذا رأيت إنسانا يسرق ويرتكب الجرائم، تقول: هذا نهايته إلى حبل المشنقة، هذا ليس علم غيب، ولكن علم بالقوانين، فهذا الصحابي الجليل رأى أهل الجنة في الجنة يتنعَّمون، فشاب يحضر مجلس علم، يضبط جوارحه، يضبط عمله، ضبط لسانه، يصدق ولا يكذب، يتحرَّى الحلال، ينفق ماله في طاعة الله، يبحث عن امرأةٍ صالحة ينجب منها أولادًا طيبين، هذا الشاب الذي يتحرَّى الحلال هذا مصيره إلى الجنة، فكأني بأهل الجنة يتنعمون؛ وإنسان من ملهى إلى ملهى، ومن معصية إلى معصية، ومن فجور إلى فجور، يأكل ما ليس له، يعتدي على الناس بلسانه، ينهش أعراضهم، هذا إلى النار مصيره، فلذلك ليست هناك تجارة على وجه الأرض تربح كالتجارة مع الله عزَّ وجل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت