فامرأةٌ جاءت النبي وهي تكره زوجها، قال:"لو تراجعيه؟ فقالت له، ودققوا في قولها:"أتأمرني"، لأنه النبي، لو أمرها لنفَّذت، قال:"لا إنما أنا شفيع"، قالت له:"لا حاجة لي به"، فتركها على حرِّيتها. المرأة لها مكانة كبيرة جدًا، وكلَّما الإنسان ارتقى إيمانه يكرِّم المرأة، بل إن النبي عليه الصلاة والسلام جعل الخيرية المطلقة في أن تكون خيّرًا لأهلك، قال عليه الصلاة والسلام:"
(( خيرُكُم خيرُكُم لأهْلِهِ، وأنا خيرُكُم لأهْلِي ) )
[أخرجه الترمذي عن عائشة أم المؤمنين]
إذًا:
{يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِذَا جَاءَكَ الْمُؤْمِنَاتُ}
إلا أن النبي كان يمتحنها لعلَّها جاءت النبي كراهيةً لزوجها، لعلَّها شاءت أن تنتقل من مكانٍ إلى مكان، لعلَّها ولعلَّها، أما إذا أرادت بهجرتها الله والرسول والدار الآخرة فقد قبلها النبي وأكرمها أيما إكرام.
{يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِذَا جَاءَكَ الْمُؤْمِنَاتُ يُبَايِعْنَكَ}
يبايع فعل مضارع من بايَعَ، بايع أي تعاهد على أداء ما عليه، بايعته على كذا أي واثقته وعاهدته .."ألا لا إيمان لمن لا أمانة له، ولا دينَ لمن لا عهد له"، فالعهد هنا، هؤلاء المؤمنات بايَعْنَ رسول الله من دون أن يصافحهن، تقول السيدة عائشة:"والله ما مَسَّت يد النبي يدَ امرأةٍ منهن"،"إني لا أصافح النساء"، فالنبي قدوة، وأبعد الناس عن التأثُّر بالنساء هو رسول الله ومع ذلك ما مسَّت يده يد امرأةٍ قط، المبايعة إبرام العهد، عقد العهد على طاعة الله عزَّ وجل ..
{إِنَّ الَّذِينَ يُبَايِعُونَكَ إِنَّمَا يُبَايِعُونَ اللَّهَ يَدُ اللَّهِ فَوْقَ أَيْدِيهِمْ}
[سورة الفتح: 10]