فهرس الكتاب

الصفحة 19160 من 22028

أخواننا الكرام، أكثر المتفلتين، أكثر الساهين، أكثر الغافلين، ولاؤهم مرتبطٌ بمصالحهم، وبراؤهم مرتبطٌ بمصالحهم، يوالون أهل الكفر إن كانت هناك مصلحةٌ بينهم وبينهم، ويتبرؤون من أهل الإيمان إن لم يكن منهم شيءٌ يعود عليهم بالخير، فلذلك أحد خصائص المؤمن أن يوالي وأن يتبرَّأ، أن يوالي المؤمنين وأن يتبرَّأ من الكافرين، الآية اليوم هي:

{لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِيهِمْ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ}

الحقيقة الأسوة الحسنة هي الدليل القطعي على واقعية هذا الدين، لأن الدين أفكار، أما حينما ترى نبيًا، إنسانًا مثلك، بشرًا مثلك، في أعلى مستوى أخلاقي فهو حجَّةٌ علينا، لأن الله سبحانه وتعالى أمر المؤمنين بما أمر به المرسلين، إلا أن الناس اليوم ماذا يقولون؟ لمجرَّد أن تطلب منهم أن يقيموا شرع الله يقول لك: يا أخي أنا لست نبيًا، من قال لك إنك نبيّ؟ ولا واحد بالمليار، ولا ذرَّة غبار على نعل أحد الأنبياء، من قال لك إنك نبيّ؟ ولكن حينما نقول: لابدَّ من أن نعطي حقنةً لمريض، إنَّ أعلى طبيبٍ في الأرض يجب أن يعقِّمها، وإن أدنى ممرض في الأرض يجب أن يعقِّمها، توجد أشياء ثابتة ..

{فَاسْتَقِمْ كَمَا أُمِرْتَ وَمَنْ تَابَ مَعَكَ}

[سورة هود: 112]

فأمور الاستقامة ليس لها علاقة بالنبوّة أو غير النبوّة، إن أطلقت البصر سلكت طريق الزنا، لأن كل خطوةٍ تقود إلى أختها، أخي أنا لست نبيًا، من قال لك إنك نبي؟ إنك مأمورٌ أن تفعل ما يفعله الأنبياء، الأنبياء قدوة لنا ..

{لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَنْ كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآَخِرَ}

[سورة الأحزاب: 21]

فالنبي أيها الأخوة الكرام، أقلُّ مهمَّةٍ جاء بها التبليغ، لكن أكبر مهمَّةٍ جاء بها الأسوة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت