لا تداهن لكن دارِ، رأس الحكمة مداراة الناس، بُعِثت لمداراة الناس. فالولاء والبراء، أي ممكن أن تنضوي في أي عمل، وأن تكون علاقتك مع أصحاب العمل علاقةً محدودة بالعمل، أما العلاقات الحميمة، الزيارات المختلطة، الرحلات الطويلة، الشراكة الاندماجية مع أهل الدنيا فإنهم يلوِّثونك، فلذلك الولاء والبراء، لا بدَّ من أن توالي ولا بدَّ من أن تتبرَّأ، الولاء أن تعطي لله، وأن تمنع لله، وأن تصل لله، وأن تقطع لله، وأن تغضب لله، وأن ترضى لله، وأن تعفو لله، وأن تنتصر لله، هذا هو الولاء، والبراء أية جهةٍ متفلِّتةٍ، غير منضبطةٍ، عاصيةٍ ينبغي أن تبتعد عنها لأنها تؤذيك من دون أن تؤذيها، هي لا تتأذّى، هكذا هي، أما هي فتؤذيك، إذا أخرجتك عن طاعتك حجبتك عن ربك، أنت كل قيمتك باتصالك بالله، كل ثمار الدين لا تقطفها إلا بالاتصال بالله، فإذا واليت أهل الدنيا وحملوك على معصيةٍ، أو على تقصيرٍ، أو على شبهةٍ، أو على مزلقٍ، إنهم حجبوك عن الله، حملوك على معصيةٍ فحجبوك عن الله، حينما تُحجَب عن الله فقدت كل ثمار الدين، هم في الأصل محجوبون، هم في الأصل منقطعون، لم يتأثَّروا إطلاقًا، لكنهم جرَّوك إلى ما هم عليه، لذلك لابدَّ من البراء ولابدَّ من الولاء، لا يكمل إيمان عبدٍ حتى يحبّ لله، وحتى يبغض لله، وحتى يعطي لله، وحتى يمنع لله، فلذلك سيدنا إبراهيم موقفه سليم ..
{قَالَ أَفَرَأَيْتُمْ مَا كُنْتُمْ تَعْبُدُونَ * أَنْتُمْ وَآَبَاؤُكُمُ الْأَقْدَمُونَ * فَإِنَّهُمْ عَدُوٌّ لِي إِلَّا رَبَّ الْعَالَمِينَ}
[سورة الشعراء: 75 - 77]
الأسوة الحسنة هي الدليل القطعي على واقعية هذا الدين: