أخواننا الكرام، دققوا في هذه المقولة: ألف تصرُّف ذكي، مخلص، حكيم يشد إنسانًا إلى الحق، تصرف واحد أحمق يقطعه عن الحق، ألف تصرف ذكي حكيم مخلص يشدونك إلى الدين؛ تصرف أحمق واحد متناقض فيه احتيال، فيه كذب، فيه غدر يقطعك عن الله وعن الدين، شيء خطير، فلذلك:
{إِنَّا نَحْنُ نُحْيِي الْمَوْتَى وَنَكْتُبُ مَا قَدَّمُوا وَآَثَارَهُمْ}
[سورة يس: 12]
أنت أسأت من أجل أن تربح مئة ليرة زيادة، حلفت يمينًا كاذبًا أمامه، وكان سعرك أعلى من السوق كله، فرأى إنسانًا في المسجد يغدره بالسعر، يضحك عليه ويكذب عليه، فترك المسجد، عندما تركه أصبح معه حجة يقول: كلهم كاذبون، وكلهم دجالون، فبدأ ينحرف، وبدأ يتفلت، الآن تفلته ومعاصيه كلها في صحيفة الذي حمله على ترك المسجد، وأنت لا تدري، كلها في صحيفة الذي حمله على ترك المسجد، من أجل مئتي ليرة، أو من أجل خمسمئة ليرة، ضَحَّيْتَ بأخٍ لك، أما إذا كنت مؤمنًا إيمانًا حقيقيًا لا تضحي بأخيك ولا بمليون ليرة، أنت تربح إنسانًا مؤمنًا أفضل من أن تربح الدنيا كلها، فلذلك تجد في هذه الأيام الإنسان يقول: هذا من أخواننا نرفع السعر، بعد يومين تسأل عن السعر يجد أنه دفع بالمئة ثلاثين زيادة، لأنه استسلم، هذا من أخواننا، من رواد المسجد، معقول يكذب عليه؟ كذب عليه، أخذ سعرًا غير معقول، ما هذا؟ أهذا هو الدين؟ هؤلاء هم المؤمنون؟ هذه معاملتهم؟ هذا غدرهم؟ ترك ومعه أمام الله حجة يقول: كلهم كاذبون، هذه مشكلة كبيرة جدًا.
{رَبَّنَا لَا تَجْعَلْنَا فِتْنَةً لِلَّذِينَ كَفَرُوا}