الكافر يعتقد أنه مادام أقوى من المؤمن، ما دام مُسَلَّطًا عليه، مادام متمكنًا منه، فهو على حق والمؤمن على باطل، اعتقد الكافر خطأ مرتين أنه بهذا التسليط على حق، وأن هذا المؤمن أمامه ذليل، أمامه مُحْتاج، أمامه متضعضع، فلو كنت على حق لما كنت هكذا، أنت أوهمت الكافر أنت حينما قصرت، وحينما عصيت، وحينما زلت القدم وتمكن الكافر منك أوهمته أنك على باطل، بدليل سيطرته وضعفك أمامه، إذًا فُتِنَ بك، رآك ضعيفًا فتمكن منك، فتوهم أنه على حق واحتقر حقك أنت، هذه الفتنة الثانية.
{رَبَّنَا لَا تَجْعَلْنَا فِتْنَةً لِلَّذِينَ كَفَرُوا}
الأصل أن تستقيم على أمر الله حتى تستحق نصر الله، أن تستقيم على أمر الله حتى لا يستطيع كافرٌ أن يصل إليك، ولا أن يسلط عليك، ولا أن ينال منك، حتى يشعر أنه ضعيف أمامك، أنت قوي بطاعتك لله.
{رَبَّنَا لَا تَجْعَلْنَا فِتْنَةً لِلَّذِينَ كَفَرُوا وَاغْفِرْ لَنَا رَبَّنَا إِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ}
هذا الموضوع الأخير له ذيل، أنا أعلم علم اليقين أن أُناسًا كثيرين تركوا المساجد، تركوا حلقات العلم لإساءةٍ من صديقٍ لهم من روَّاد المسجد، يقول لك: هكذا فعل معي، كذب علي، خانني، غدر بي، هذا هو المسجد؟ هذا هو الحق؟ أُناسٌ كثيرون أعرفهم والله سبب تركهم للمساجد، ولحلقات العلم، ولجماعات المؤمنين أن واحدًا أساء إليهم في تعامل تجاري، في قرض لا يؤَّدى، في وعد لا يوفي به، فقالوا: ما هذه التربية؟ هكذا الإسلام؟ رأى معه حُجَّة، ترك المسجد ترفعًا، من سبب له هذه القطيعة مع الله؟ المسيء، المسيء حينما يسيء يرتكب جريمةً وهو لا يشعر.
الكذب عار و جريمة: