{رَبَّنَا لَا تَجْعَلْنَا فِتْنَةً لِلَّذِينَ كَفَرُوا}
لا نعطي الكافر حجة أنك أنت على حق ونحن على باطل، لا نعطيه حجة أن الدين باطل، الدين غير صحيح، نظام غير صالح للحياة، فلذلك الناس لا يعبؤون بما في الكتب، يعبؤون بما في المجتمع، كم من إنسان أسلم في بلاد الغرب فلما جاء إلى بلادنا صُعِقْ، هذا هو الدين؟ كان يقول بعضهم: الحمد لله الذي أسلمنا قبل أن نراكم، لو رأيناكم لما أسلمنا بالطبع ..
{رَبَّنَا لَا تَجْعَلْنَا فِتْنَةً لِلَّذِينَ كَفَرُوا}
لا تَعْطي الكافر حُجَّة، لا تخلف وعدك، فالنبي عليه الصلاة والسلام رأى أمًا توهم ابنها أن في يدها تمرة قالت: تعال هاك، فقال عليه الصلاة والسلام:"ماذا أردت أن تعطيه؟ قالت: تمرة هكذا، قال: أما إنك لو لم تفعلي لكتبت عليكِ كذبة"، المؤمن لا يكذب:
(( يطبع المؤمن على الخلال كلها إلا الخيانة والكذب ) )
[أخرجه الإمام أحمد عن أبي أمامة الباهلي]
إنه إن كذب أو خان لم يبق مؤمنًا، يطبع المؤمن على الخلال كلها إلا الكذب والخيانة.
أخ كريم ذهب إلى بلاد الغرب في دورة تدريبية، الذي لفت نظر الناس ورعه، أمانته، استقامته، يقسم بالله العظيم وهو صادق: أن الأسرة التي سكن فيها أسلمت كلها. كنا مرة في الحج رأينا رجلًا من أوروبا الغربية يطوف حول الكعبة، سألنا عنه فإذا هو من ألمانيا الغربية، ما الذي جعله يسلم؟ شاب من هذا القطر سكن عنده في البيت، وفي البيت فتاةٌ جميلة، تمنى أن يلمح والد الفتاة هذا المستأجر الطالب ينظر إلى ابنته، أبدًا، فما هذا الإنسان؟ من جبلَّة أخرى؟ من طبيعة أخرى؟ ناقشه، حاوره حتى أسلم، هل تصدق أن غض بصر شاب كان سبب إسلام شخص ألماني، الإسلام لا ينمو بالكلام، ينمو بالأعمال، يطبع المؤمن على الخلال كلها إلا الكذب والخيانة.
{رَبَّنَا لَا تَجْعَلْنَا فِتْنَةً لِلَّذِينَ كَفَرُوا}