حدَّثني طبيب يعمل في مستشفى قال لي: زارنا مريض معه ورم خبيث في أمعائه، وهو مؤمن، لكن العجب أنه كلَّما دخلنا عليه استأنسنا به، كلَّما دخل عليه إنسان يقول له: أتشهد أنني راضٍ عن الله؟ اشهد على أنني راضٍ على ما ساقه الله لي، يا رب لك الحمد، قال لي: حينما يضغط على كبسة الجرس يتنافس الممرضون لخدمته، ويتنافس الأطبَّاء لخدمته، واضطروا أن يفتحوا أمعاءه، وأن يخرج الغائط من طرف أمعائه، قال لي: والله .. وهو صادق .. إذا دخلنا لغرفته فهي برائحة المسك، وجه منير، تسبيح وذكر وصبر، واعتراف بالفضل، ويا رب، إني راضٍ عن فعلك، فارض عني، ويُشهِد كل الناس أنه راضٍ عن الله، ثم توفي هذا المريض، وانصرف إلى رحمة الله، قال لي: لحكمةٍ أرادها الله ولدرسٍ تأديبيٍّ لنا جاءنا مريض بالمرض نفسه، ورم خبيث في الأمعاء، قال لي: لا يوجد نبي لم يسبَّه، رائحة الغرفة لا تطاق، كلَّما قرع الجرس لا أحد يستجيب له، يتكلَّم كلامًا غير معقول، نفس غليظة، اعتراض على حكم الله، يتكلَّم بالكفر، انظر الشاهد:
{لَا يَسْتَوِي أَصْحَابُ النَّارِ وَأَصْحَابُ الْجَنَّةِ}
المرض نفسه، هذا تلقَّاه بالصبر، والثاني بالضجر، هذا بالشكر، وهذا بالجحود، هذا بالهدوء، وهذا بالضجيج، هذا بالعرفان بالجميل، وهذا بإنكار الفضل.
{لَا يَسْتَوِي أَصْحَابُ النَّارِ وَأَصْحَابُ الْجَنَّةِ أَصْحَابُ الْجَنَّةِ هُمْ الْفَائِزُونَ}
أَصْحَابُ الْجَنَّةِ هُمْ الْفَائِزُونَ
قد يفوز الكافر في الدنيا.
{لا يَغُرَّنَّكَ تَقَلُّبُ الَّذِينَ كَفَرُوا فِي الْبِلادِ (196) مَتَاعٌ قَلِيلٌ ثُمَّ مَاوَاهُمْ جَهَنَّمُ وَبِئْسَ الْمِهَادُ (197) لَكِنْ الَّذِينَ اتقوا رَبَّهُمْ لَهُمْ جَنَّاتٌ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الأَنْهَارُ}
(سورة آل عمران)
لابد من استخدام مقاييس القرآن للفوز: