(( لَوْ كَانَتْ الدُّنْيَا تَعْدِلُ عِنْدَ اللَّهِ جَنَاحَ بَعُوضَةٍ مَا سَقَى كَافِرًا مِنْهَا شَرْبَةَ مَاءٍ ) )
ما معنى الدنيا؟ لو كنت مالك شركة (مرسيدس) كلها لك، أو جنرال موتورز، أو نيدو، أو نسلة، أو ميتسوبيشي، هذه أسماء الشركات الضخمة التي عندها فائض نقدي يساوي ميزانيات عشر دول، لو أنك تملك هذه الشركة، هي عند الله جناح بعوضة، لا قيمة لها إطلاقًا.
بالمناسبة؛ لا يليق بالله، وبكرمه أن يعطي عطاءً ينتهي عند الموت، يليق بكرم الله أن يهبك الأبد، أن يهبك الآخرة، فالعطاء الحقيقي هو عطاء الآخرة، أما عطاء الدنيا ..
{إِنَّ قَارُونَ كَانَ مِنْ قَوْمِ مُوسَى فَبَغَى عَلَيْهِمْ وَآتَيْنَاهُ مِنْ الْكُنُوزِ}
(سورة القصص: من الآية 76)
الآن لو أن رجلا عنده صندوق حديد، مفتاحه قدر الأصبع، يوضع فيه عشرة ملايين، إذا كان عنده مئة صندوق حديد، أي مئة مفتاح، تملهم أنت فقط، فوزنهم كبير، يقول لك:
{وَآتَيْنَاهُ مِنْ الْكُنُوزِ مَا إِنَّ مَفَاتِحَهُ لَتَنُوءُ بِالْعُصْبَةِ أُولِي الْقُوَّةِ}
سبعة رجالٍ أشداء لا يقوون على حمل مفاتح كنوزه، ومع ذلك:
{فَخَسَفْنَا بِهِ وَبِدَارِهِ الأَرْضَ}
(سورة القصص: من الآية 81)
هذه شهوة، فلا يليق بعطاء الله، بعطاءٍ يتناسب مع كرم الله أن ينقطع عند الموت، عطاء الله أبدي سرمدي، أما الدنيا فتنقطع، إذًا لا قيمة لها، اللهم صلِ عليه آثر ما عند الله.
إذًا:
{وَاللَّهُ عِنْدَهُ حُسْنُ الْمَآبِ}
أي لو آمنتم، واستقمتم، واتقيتم، وتقربتم بالأعمال الصالحة هذا أفضل من كل ما في الدنيا، والأنبياء جاؤوا يدعوننا إلى الآخرة إلى ما عند الله.
والحمد لله رب العالمين