وهي المزارع، بستان جميل فيه نبع ماء، فيه أشجار باسقة، يقول لك: أنا عندي مزرعة وبيت، فالمزرعة شيء جميل جدًا، فالمزارع، والأنعام، والمركبات، والأموال الطائلة، والنساء، والبنون هذه الشهوات، لكن ما أروع هذه الآية حينما يقول الله عزَّ وجل:
{ذَلِكَ مَتَاعُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا}
ذَلِكَ مَتَاعُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا
والمتاع شيءٌ لا أثر له في المستقبل أبدًا، مهما تنعَّمت فيأتي مَلَك الموت لينهي كل شيء، الموت ينهي غنى الغنى، وفقر الفقير، هذا الميت أكل في ألف وليمة، وكل وليمة فيها ما لذ وطاب، أين أنت؟ ركب أجمل مركبة أين هي؟ جاءه الموت فأنهى كل شيء، كلمة متاع، أي شيء آنيّ، سريع الزوال، حتى العلماء قالوا: اللذة أولًا حسية، ولا تأتيك إلا من الخارج، تحتاج إلى مال، وهي متناقصة في تأثيرها، وتزول، وتنقطع، وإذا كان فيها مخالفة تعقبها كآبة، طابعها حسي، وتأتيك من الخارج، ومتناقصة، ومنقطعة، ووراءها كآبة، أما السعادة فتنبع من الداخل، ومتعاظمة، وأبدية، ومستمرَّة ..
{ذَلِكَ مَتَاعُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا}
لكن الله ينصحنا ويقول:
{وَاللَّهُ عِنْدَهُ حُسْنُ الْمَآبِ}
وَاللَّهُ عِنْدَهُ حُسْنُ الْمَآبِ
لو آمنت بالله، واستقمت على أمره، وعملت الصالحات ابتغاء مرضاته، كل هذه الدنيا لا تعدل عندك جناح بعوضة، النبي الكريم لا ينطق عن الهوى ذكر ذلك، فعَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:
(( لَوْ كَانَتْ الدُّنْيَا تَعْدِلُ عِنْدَ اللَّهِ جَنَاحَ بَعُوضَةٍ مَا سَقَى كَافِرًا مِنْهَا شَرْبَةَ مَاءٍ ) )
[الترمذي وابن ماحه]
لو حطت على يد أحدِنا بعوضة فقتلها هل يشعر أنه مجرم؟ أو قاتل؟ أو ارتكب شيئًا؟ لا شيء أهون على الناس من بعوضة، يقول النبي الكريم: