فهرس الكتاب

الصفحة 18945 من 22028

إن التطبيق العملي لهذه الآية هو أن الإنسان إذا كان مع أصدقائه أو إخوانه أو جيرانه أو أقربائه أو مع من يلوذ به في مكان مغلق، لا أحد يستمع فيه إليه، وكان يتكلم كلامًا لا يرضي الله وجب عليه أن يعلم أن الله معه، فكم من مجلس يغتاب فيه المسلمون، ولو علم هؤلاء المغتابون أن الله يعلم ما يقولون لما اغتابوا، لو علم الأفاكون أن الله يعلم ما يأفكون ما أفكوا، و لو يعلم العصاة أن الله معهم لما عصوه، و إذا علم الإنسان العادي أن الله يعلم انضبط أشد الانضباط، فإذا زارك أحد علية القوم مثلًا، وكان إنسانًا وقورًا قويًا استحييت أن ترتدي ثيابًا مبتذلة أمامه، كما استحييت أن تسب ابنك، أو أن ترفع صوتك أو أن تنطق بكلمة سوء أو أن تفعل فعلًا شنيعًا أمامه، وهو إنسان من علية القوم، فكيف إذا علمت أن الله معك؟ لذلك كان أفضل إيمان المرء أن يعلم أن الله معه أينما كان،"اعبد الله كأنك تراه فإن لم تكن تراه فإنه يراك"

{مَا يَكُونُ مِنْ نَجْوَى ثَلَاثَةٍ إِلَّا هُوَ رَابِعُهُمْ وَلَا خَمْسَةٍ إِلَّا هُوَ سَادِسُهُمْ وَلَا أَدْنَى مِنْ ذَلِكَ وَلَا أَكْثَرَ إِلَّا هُوَ مَعَهُمْ أَيْنَ مَا كَانُوا}

قد يقول قائل: لماذا ذُكر العدد لثلاثة و العدد خمسة؟ لماذا لم يذكر الاثنين أو الأربعة، إن قوله تعالى:

{وَلَا أَدْنَى مِنْ ذَلِكَ}

يعني: أقل من ثلاثة، وقوله:

{وَلَا أَكْثَرَ}

يعني ولا أكثر من أربعة أو خمسة أو ستة، وقد قال بعض المفسرين: إن بعض المنافقين كانوا ثلاثة فتآمروا على رسول الله صلى الله عليه وسلم، كما قد كان منهم خمسة تآمروا عليه، فأراد الله أن ينوه بهم وبمؤامرتهم وبنجواهم التي تسخط الله عز وجل.

إن ملخص هذه الآية يقول: إذا علمت أن الله يعلم فلا بدّ من أن تستقيم على أمره، فاجهد أن تعلم أن الله معك يراقبك، وهناك الكثير من الآيات التي تدلك على هذا المعنى:

{إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا (1) }

(سورة النساء)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت