فكلمة (ألم تر) : تعني أن الأمر واقع أمام عينيك، فهناك وقائع شتى تؤكد أن الله مع المؤمن يؤيده وينصره ويحفظه ويوفقه، أما الكافر فإن الله يخذله ويعاقبه ويفضحه ... هكذا.
{أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ مَا يَكُونُ مِنْ نَجْوَى ثَلَاثَةٍ إِلَّا هُوَ رَابِعُهُمْ}
لقد جلس صفوان بن أمية مع عمير بن وهب في مكان خالٍ لا يراهم ولا يسمعهم فيه أحد، فقال عمير لصفوان: لولا أطفال صغار أخاف عليهم العنت، ولولا ديون ركبتني ما أطيق سدادها، لذهبت إلى محمد فقتلته وأرحتكم منه، فاستحلها صفوان فقال: أما ديونك فهي علي بالغة ما بلغت، وأما أولادك فهم أولادي ما امتد بهم العمر، فانطلق لما تريد، فأمر عمير بن وهب أن يسقى سيفُه سمًا، وأن تجهز راحلته، ثم ركبها وعلق سيفه على ظهره وذهب إلى المدينة ليقتل محمدًا صلى الله عليه وسلم، وكان هذا بعد موقعة بدر، وقد كان لعمير ابنًا وقع أسيرًا، فقرر في نفسه أنه إذا سئل: لماذا أنت هنا؟ أن يقول: جئت لأفدي ابني، فلقيه عمر بن الخطاب في الطريق، فقال: هذا عدو الله جاء يريد شرًا فقيده بحمالة سيفه وقاده إلى النبي صلى الله عليه وسلم، فقال له النبي الكريم:"يا عمر أطلقْه"فأطلقَه، قال:"يا عمر ابتعد عنه"فابتعد، قال:"يا عمير ادنُ مني فدنا منه"، قال:"اجلس، ما الذي جاء بك إلينا؟"قال: جئت أفدي ابني، فقال النبي:"وهذا السيف الذي على عاتقك؟؟"قال: قاتلها الله من سيوف، وهل نفعتنا يوم بدر، فقال النبي:"ألم تقل لصفوان لولا ديون ركبتني ما أطيق لها سدادًا، وأطفال أخشى عليهم العنت لذهبت وقتلت محمدًا وأرحتكم منه"، فوقف وقال: أشهد أنك رسول الله، لأن هذا الذي جرى بيني وبين صفوان لا يعلمه أحد إلا الله، وأنت رسول الله.