هناك حقيقتان: الأولى: هي أن تعلم أن الله يعلم، أما الثانية: فهي أن تعلم أن الله قدير، فعلمه يطولُك وقدرته تطولُك كذلك، فإذا أيقنت أن الله يعلم ويحاسب و يعاقب استقمت على أمره، وإن الذي يفرق بين الإيمان والكفر، والسعادة والشقاء، والنجاة والهلاك هو علمك أن الله يعلم وأنه سيحاسب وسيعاقب.
{أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ}
أيها الأخوة ... إذا أدخل كل إنسان في حساباته أن الله مطلع عليه وأنه يعلم سرّه وجهره وأنه سوف يحاسبه ويعاقبه كفّ عن أفعال السوء، لكن أخطر مرض يصيب الإنسان هو الغفلة عن الله.
فمعظم الناس الآن يأكلون المال الحرام وفي توهمتهم أن الله لن يحاسبهم، والحقيقة أنه يعلم وسيحاسب ويعاقب.
{أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ}
(ألم تر) : تعني: أن الله يرينا من آياته، فهو يرينا كيف يقصم الإنسان الظالم، كما يرينا كيف يرفع الإنسان المستقيم، و يرينا إنسان كيف يغني الأمين، وكيف يفقر غير الأمين، فهناك أحداث نراها بأعيننا، وهذا القرآن فيه كل شيء، فالأحداث كلها تنطق بما يوجد في القرآن الكريم، بل إن الأحداث أو أفعال الله عز وجل هي في حقيقتها تأويل القرآن الكريم، و تأويلها هو وقوع وعده ووعيده.
كلمة (ألم تر) : تعني أن الأحداث أمامك، فإذا رأيت شابًا مؤمنًا مستقيمًا على أمر الله يعمل صالحًا ويطلب الحلال، علمت أن هذا الشاب لن يعامل كالشاب المتفلت الذي اكتسب المال الحرام وفعل الموبقات.
{أَمْ حَسِبَ الَّذِينَ اجْتَرَحُوا السَّيِّئَاتِ أَنْ نَجْعَلَهُمْ كَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ سَوَاءً مَحْيَاهُمْ وَمَمَاتُهُمْ سَاءَ مَا يَحْكُمُونَ (21) }
(سورة الجاثية)