وإن أكبر نعمة أنعمها الله عليك أن تكون مع الحق، وأن تكون مؤيدًا للحق و ناصرًا له، وأن تكون مع أهل الحق، وأن تكون جنديًا للحق، وأن تكون داعيًا للحق، وأن تكون صابرًا من أجل الحق، فهذه أعلى مرتبة في الحياة، أما أحط مرتبة في الحياة فهي أن تكون مع الباطل داعيًا ومؤيدًا ومناصرًا.
وقد قيل: (كفاك نصرًا على عدوك أنه في معصية الله) ، فلمجرد أن تكون في طاعة الله ويكون عدوك في معصية الله فأنت منتصر عليه لا محالة.
{وَقَدْ أَنْزَلْنَا آَيَاتٍ بَيِّنَاتٍ وَلِلْكَافِرِينَ عَذَابٌ مُهِينٌ}
و الله عز وجل قبل أن يعاقب يبين، وهذا أسلوب الحكيم، فهؤلاء الكافرون سوف يكبتون، لكن الله بين لهم قبل أن يُكبتوا آياتِه الكلامية؛ وهي القرآن، وآياته التكوينية؛ وهي أفعاله، وآياته الكونية، وهو خلقه، فآياته الكونية و التكوينية دالة عليه ومشية إليه، وآياته القرآنية مبينة لما عنده من نعيم وعذاب.
{إِنَّ الَّذِينَ يُحَادُّونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ كُبِتُوا كَمَا كُبِتَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ}
هذه سنة الله في خلقه، فالله مع المؤمنين: ينصرهم ويؤيدهم ويحفظهم ويوفقهم، وهذا من أصل المنهج، كما أن الله يكبت أعداءه ويخزيهم ويعذبهم عذابًا أليمًا في الدنيا الآخرة، ولهم جهنم وبئس المصير، والخيار واضح جدًا فإما أن تكون مع الحق أو أن تكون مع الباطل، وليس بين الحق والباطل موقف ثالث، فإن لم تكن مع الحق فأنت مع الباطل، و إن لم تكن على منهج الله فأنت على منهج أعدائه، والدليل قوله تعالى:
{فَإِنْ لَمْ يَسْتَجِيبُوا لَكَ فَاعْلَمْ أَنَّمَا يَتَّبِعُونَ أَهْوَاءَهُمْ}
(سورة القصص50)
الجزاء الأُخروي:
{يَوْمَ يَبْعَثُهُمُ اللَّهُ جَمِيعًا}