فهرس الكتاب

الصفحة 18933 من 22028

أي: كبتوا مع وقف التنفيذ، فالإنسان إذا كان دخله حرام، أو كان متفلتًا في حياته و علاقاته و حركته و نشاطه، فهذا التفلت معناه أنه لن ينتصر ولن يعلو ولن يرتفع، وإن كان قويًا في الظاهر، فقوته هذه قوة آنية، ولسوف يكبت بعد حين.

{إِنَّ الَّذِينَ يُحَادُّونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ كُبِتُوا كَمَا كُبِتَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ}

إن الذي يعادي الله عز وجل في كل الأزمان والعصور، وفي كل الحقب قديمًا كان أم حديثًا، لا بدّ له من أن يهزم و يكبت، والتاريخ بين أيديكم، فأين هم أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم الذين عزروه ونصروه وافتدوه بأرواحهم وأموالهم وكانوا معه ولم يتخلوا عنه الآن؟ إنهم في أعلى عليين، أما الذين ناصبوه العداء وأخرجوه من دياره وقاتلوه ونكلوا بأصحابه فأين هم الآن؟ إنهم في مزبلة التاريخ وهذا التاريخ بين أيدينا والتاريخ يعيد نفسه.

فالإنسان إذا كان في خندق الحق فهو مع الحق، وإن الحق سيؤيده و سينصره، وإذا كان في خندق معادٍ لأهل الحق فمهما كان يبدو قويًا إلى حين لكن الله سبحانه وتعالى لا بدّ أن ينتقم منه، لهذا قال الله عز وجل:

{أَقِمْ الصَّلَاةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ إِلَى غَسَقِ اللَّيْلِ وَقُرْآنَ الْفَجْرِ إِنَّ قُرْآنَ الْفَجْرِ كَانَ مَشْهُودًا (78) وَمِنْ اللَّيْلِ فَتَهَجَّدْ بِهِ نَافِلَةً لَكَ عَسَى أَنْ يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقَامًا مَحْمُودًا (79) وَقُلْ رَبِّ أَدْخِلْنِي مُدْخَلَ صِدْقٍ وَأَخْرِجْنِي مُخْرَجَ صِدْقٍ وَاجْعَلْ لِي مِنْ لَدُنْكَ سُلْطَانًا نَصِيرًا (80) وَقُلْ جَاءَ الْحَقُّ وَزَهَقَ الْبَاطِلُ إِنَّ الْبَاطِلَ كَانَ زَهُوقًا (81) }

(سورة الإسراء)

فالباطل من خصائصه الوجودية أنه زاهق، فهو زاهق اعتقاديًا، وسلوكيًا، و إن أي شيء يكون خلافًا لمنهج الله زاهقٌ عاجلًا أو آجلًا.

{إِنَّ الَّذِينَ يُحَادُّونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ كُبِتُوا}

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت