معنى (يحادون الله ورسوله) ؛ أي: يشاقّون الله ورسوله و يعادونهما، ويعرضون عنهما، وهناك معنى آخر لـ (يحادون الله) وهو: أنهم لا يقفون عند حدوده فلا يقيمون لها وزنًا و يستخفون بها، وإن علامة المؤمن أنه إذا فعل ذنبًا كان هذا الذنب كالجبل الجاثم على صدره، وعلامة المنافق أنه إذا فعل ذنبًا كان هذا الذنب بالنسبة له كأنه ذبابة دفعها بيده، فذنب المنافق كالذبابة، وذنب المؤمن كالجبل الأصم.
أيها الأخوة الكرام ... في هذه الآية بشارة عظيمة يقول الله عز وجل:
{إِنَّ الَّذِينَ يُحَادُّونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ}
إن هؤلاء الذين يعادونه و لا يعبؤون بحدوده ومنهجه وحلاله وحرامه، ولا يعتقدون أن هذا المنهج قويم و صالح لهذا الزمان، هم يتفلتون من منهج الله عز وجل إما تقصيرًا أو كفرًا، مع أن هناك فرقًا كبيرًا بينهما، فهناك من لا يطبق منهج الله كفرًا بهذا المنهج، وهذا كفر حقيقي عملي، وهناك من لا يطبق منهج الله تقصيرًا، فهذا الذي يخرج عن منهج الله إنكارًا أو تقصيرًا له عذاب أليم.
{إِنَّ الَّذِينَ يُحَادُّونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ كُبِتُوا}
(كبتوا) ؛ أي: قبروا وغلبوا وسحقوا، فالشيء الذي تكبته هو الشيء الذي تقهره وتضعفه وتهلكه، وقد جاء هذا الفعل في الآية بصيغة الماضي، لكنك قد تجد كافرًا كبيرًا قويًا له يد طولى في المجتمع، فكيف يقول الله عز وجل:
{إِنَّ الَّذِينَ يُحَادُّونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ كُبِتُوا}
والإجابة عن ذلك: أن هذا الفعل جاء بصيغة الماضي بشارة للمؤمنين، وهذا يعني أن الإنسان حينما يكون في معصية الله فهو مغلوب وهالك عند الله، فسيكبته الله ويسحقه ويعاقبه، فالفعل الماضي هو البشارة.
{إِنَّ الَّذِينَ يُحَادُّونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ كُبِتُوا}