أي: لتؤمنوا بمنهج الله عز وجل، و الله عز وجل خالق وله منهج، كما أن رسوله له سنة، فبعد أن يؤمن الإنسان بالله ورسوله عليه أن يتبع منهج الله في كتابه ومنهج النبي في سنته، (نتابع) .... و لتؤمنوا به خالقًا ومربيًا ومسيرًا ومشرعًا، فما معنى أن تؤمن بالله دون أن تؤمن بشرعه؟ و ما معنى أن تؤمن بوجوده ثم لا تأتمر بما أمر ولا تنتهي عما نهى عنه وزجر؟
حدود الله وعقوبة المعتدي عليها:
{وَتِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ}
فهناك آيات قيل فيها: هذه حدود الله عز وجل (فلا تعتدوها) ، وهناك آيات قيل فيها: (فلا تقربوها) ، وسيدنا عمر رضي الله عنه كان وقافًا عند حدود الله، و قد قال أحد العارفين بالله: (ليس الولي الذي يمشي على وجه الماء ولا الذي يطير في الهواء، ولكن الولي الذي تجده وقافًا عند الحلال والحرام) ، أي: أن يجدك الله حيث أمرك وأن يفتقد حيث نهاك.
{وَلِلْكَافِرِينَ عَذَابٌ أَلِيمٌ}
من هم الكافرون هنا؟ إنهم الذين كفروا بحدود الله، فلم يعبؤوا بمنهجه، هؤلاء الكافرون لهم عذاب أليم مطلق في الدنيا والآخرة، والقضية مصيرية بالنسبة لك، فإما أن تختار طاعة الله ورسوله لتكون في سلام:
{يَهْدِي بِهِ اللَّهُ مَنْ اتَّبَعَ رِضْوَانَهُ سُبُلَ السَّلَام}
(سورة المائدة16)
أي: سلام مع نفسك و ربك ومع من حولك، أو أن تكون في عذاب، و طاعة الله تعني السلامة، ومعصيته تعني العذاب، فهذه حدود الله، وللكافرين بهذا التشريع وهذا المنهج وهذا الأمر وهذه الحدود عذابٌ أليم، ثم يقول الله عز وجل:
{إِنَّ الَّذِينَ يُحَادُّونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ}