فهرس الكتاب

الصفحة 18915 من 22028

(الكِفْلين) : هما النَّصيبان؛ فهناك نصيب في الدنيا، ونصيب في الآخرة؛ ففي الدنيا هناك نصيب مُعجَّل تشجيعي، و في الآخرة هناك نصيب مؤجَّل تقديري، والحقيقة أنَّ الذي يشدُّنا إلى الدِّين و الإيمان و طاعة النبي عليه الصلاة والسلام، هو أنَّ حياة المؤمن شيء نفيسٌ جدًّا، فالإيمان مرتبة أخلاقيَّة عِلْمِيَّة وجماليَّة، وذوق المؤمن يختلف عن أذواق ... الآخرين، فحياته وزواجه وبيته وأولاده، ومبادئه وتصرّفاته حتَّى لهْوُهُ كل هذا بريء ونظيف وعفيف ومنضَبِط، فأفراحه فيها الطاعات و الدعوة إلى الله، و أتْراحُهُ فيها الصبر والإنابة، فإن لم يكن المؤمن صارخًا في أخلاقه وعلاقاته ومبادئِهِ وقِيَمِهِ، فما قيمة إيمانه إذًا؟؟ إن المؤمن الذي يعرف الله ذو قلب رحيم وعقل ناضِج وعلاقات واضِحَة، وإن الشيطان يجري من الإنسان مجرى الدم مجرى الدم ... لكن المؤمن يوضِّح أفعاله، فحظوظه الدنيوية كلها تحت قَدَمه، فهذا سيّدنا الصِّديق رضي الله عنه الذي يحمل المرتبة الأولى بعد النبوَّة، والذي قال عنه النبي عليه الصلاة والسلام:"ما طلعت شمس بعد نبيّ أفضل من أبي بكر ..."لمَّا توفيّ النبي عليه الصلاة والسلام، واجتَمَع أصحاب النبي في السقيفة، وقف أبو بكر رضي الله عنه، وقال لِعُمر: يا عمر، مُدَّ يَدَك لأُبايِعَك! فصُعِقَ عمر وقال: أنت أفضل مِنِّي! فهذا تواضع وإنصاف وأدَب وتعاوُن، فقال أبو بكر: بل أنت أقوى مِنِّي، فما كان من عمر إلا أن قال: قوَّتي مع فضلك وأنا تحت جناحك، وأنا وزير لك، وقال عمر: لا أُطيق أن أكون أميرًا على قوم فيهم أبو بكر، فهذا هو الإيمان؛ لا يوجد فيه طعن ولا تنافس، فقوله: (يؤتِكم كِفلين من رحمته) يعني أن لك رحمة عند الله، ولا تنس هذه الآية:

"وَرَحْمَةُ رَبِّكَ خَيْرٌ مِمَّا يَجْمَعُونَ (32) ".

[سورة الزخرف]

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت