فقد عصمه الله في كلّ أقواله وأفعاله، و السؤال الآن: أين أمرُ الله ونهْيُه؟ إن أمْرُ الله ونَهيه هو سنَّة النبي عليه الصلاة والسلام، والدليل الأقوى قوله تعالى:
"قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمْ اللَّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ (31) ".
[سورة آل عمران]
لذلك كانت طاعة النبي صلى الله عليه وسلَّم عَيْنَ طاعة الله تعالى، فهي مُتطابقة مع طاعة الله تطابقًا تامًّا ومن هنا قال الله عز وجل:
"وَاللَّهُ وَرَسُولُهُ أَحَقُّ أَنْ يُرْضُوهُ إِنْ كَانُوا مُؤْمِنِينَ (62) ".
[سورة التوبة]
بِضَمير المفرد، لأنَّ إرضاء رسول الله عين إرضاء الله تعالى.
مظاهر رحمة الله:
ثمّ يقول الله تعالى:
{يُؤْتِكُمْ كِفْلَيْنِ مِنْ رَحْمَتِهِ وَيَجْعَلْ لَكُمْ نُورًا تَمْشُونَ بِهِ وَيَغْفِرْ لَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ}
و هذا هو الجزاء، و (الرحمة) : كلمة واسعة ينضَوي تحتها عطاء الله كلِّه! والرحمة شيء مُريح للإنسان، ولها مظاهر كثيرة، فالصِّحة، والكفاية، والزّوجة الصالحة، والأولاد الأبرار، و سلامة الجسم، و دِقَّة الفهم، و السُّمعة الطيّبة والتجلي و السكينة اللذان ينزلان على قلب المؤمن، وحِفظ الله وتوفيقه وتأييد ونصره، وإكرامه للعبد كل هذا من رحمة الله تعالى بنا.
قال تعالى:
{وَيَجْعَلْ لَكُمْ نُورًا تَمْشُونَ بِهِ وَيَغْفِرْ لَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ}
ننتقل إلى فكرة أخرى، أسأل الله عز وجل أن يوفِّقني إلى توضيحها ..
أريد أن أسألك: هل تتصور أنَّ المؤمن الذي عرف الله، وعرف منهجه، وتقرَّب إليه، واستقام على أمرِهِ وطلب رِضاه يمكن أن يُعامله الله تعالى كإنسان عادي؛ و هل يُعامل المُتفلِّت والجاهل والمنحرف العاصي كالمؤمن المستقيم، إذا توهمت هذا فأنت لا تعرف الله أبدًا، لأنَّ الله تعالى يقول: