فهرس الكتاب

الصفحة 18912 من 22028

إن آمنتَ أنَّ هذا رسول الله، فيجب عليك أن نؤمن أن الله عصَمَهُ من الخطأ في أقواله وأفعاله وإقراراته وصِفاته، وأنه لا ينطق إلا بِالحقّ، ومن هنا قال سيّدنا سَعد بن أبي وقَّاص: (ثلاثة أنا فيهنّ رجل، وفيما سِوى ذلك فأنا واحِدٌ من الناس، ما سمِعتُ حديثًا من رسول الله عليه الصلاة والسلام إلا أيْقنتُ أنَّه وحي من الله تعالى وحق، وما صلَّيْتُ صلاة فَشُغِلَت نفسي بغيرها حتَّى أنْصرِف منها، ولا سِرْتُ في جنازةٍ فحدَّثتُ نفسي بِغير ما تقول حتَّى أنْصرِف منها) .

فهذا رسول الله عليه الصلاة والسلام يقول:"مُصُّوا الماء مصًا ولا تعبُّوه عبًّا ..."وقد اتَّضِح بعد ألف وخمسمائة عام أنَّ هناك عصبًا اسمه العصب الحائر أو العصب المبهم، وهو بين القلب والرِّئتين والمعدة، التأثير الشديد جِدًّا قد ينتقل هذا إلى القلب نهْيًا عن نبْضِهِ، فمن شَرِب الماء عَبًّا -مرَّةً واحدة من دون تمهّل- عَرِّض نفسَهُ لأخطار، وقد اكتشفوا ذلك في أيامنا هذه، فكلام النبي حقّ من الله تعالى، فهو الذي لا ينطق عن الهوى، و هناك آلاف الأحاديث التي فيها من الحقائق العِلْمِيَّة ما لا يمكن لعصر النبي، ولا لمن عاصر النبي، ولا للحضارات التي عاصَرت النبي، ولا الحضارات التي جاءت بعد ألف وأربعمائة عام أن ِتَفسرها، و َمُعظم أحاديث رسول الله تدلّ على أنَّه نبي، فإن آمنتَ بالله خالقًا ومُربِّيًا ومُسيِّرًا وموجدًا وواحدًا وكاملًا، وآمنتَ أنَّه لا بد من إرسال الرُّسل وإنزال الكتب وأن ذلك من كمال الله، و آمنت أنّ هذا الكتاب كلامه، وعَلِمتَ أنَّ الذي جاء بهذا الكتاب هو رسول الله، عندئذ تؤمن أن كلام النبي صلى الله عليه وسلم تشريع، يقول الله تعالى:

"وَمَا آتَاكُمْ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ (7) ".

[سورة الحشر]

وقال تعالى:

"وما ينطق عن الهوى"

[سورة النجم]

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت