{كَمَثَلِ غَيْثٍ أَعْجَبَ الْكُفَّارَ نَبَاتُهُ ثُمَّ يَهِيجُ فَتَرَاهُ مُصْفَرًّا ثُمَّ يَكُونُ حُطَامًا وَفِي الْآَخِرَةِ عَذَابٌ شَدِيدٌ وَمَغْفِرَةٌ مِنَ اللَّهِ وَرِضْوَانٌ وَمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا إِلَّا مَتَاعُ الْغُرُورِ}
)... يهيج)؛ أي: ييْبَسُ، فإذا ألْقيْتَ البذرة في الأرض نمَتْ هذه النَّبْتَةُ، وتألَّقَت واصفرَّت، وبعدها تُصبِحُ حطامًا، و حال الإنسان كحال النبات، قال تعالى:
{وَفِي الْآَخِرَةِ عَذَابٌ شَدِيدٌ وَمَغْفِرَةٌ مِنَ اللَّهِ وَرِضْوَانٌ وَمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا إِلَّا مَتَاعُ الْغُرُورِ}
إن الإنسان يولَدٌ فيَفْرحُ أهلهُ ويُعْلِنون عن هذا الفرح ويدْعون الأصدقاء، ويعتني أهل هذا الطِّفل به إلى أن يكْبُر، فيدخل المدرسة و يدرس المراحل، وبعدها يتزوّج، ثم تأتي مرحلة العمل، ومرحلة تزويج أولاده، وفي آخر مرحلة توضَع (نعْوتُهُ) في الطرقات، وبعد مائة سنة لن يكون ذكره موجودًا، فهذه الدنيا مرحلة عابرة، وهنيئًا لِمَن طال عمره وحسُن عمله، فحالنا كَحَال النبتة التي ذبلتْ، والتي ضرب الله بها مثلا في القرآن، فالدنيا زائلة، وكلّ مخلوق يموت ولا يبقى إلا ذو العزَّة والجبروت، قال تعالى:
{اعْلَمُوا أَنَّمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا لَعِبٌ وَلَهْوٌ وَزِينَةٌ وَتَفَاخُرٌ بَيْنَكُمْ وَتَكَاثُرٌ فِي الْأَمْوَالِ وَالْأَوْلَادِ كَمَثَلِ غَيْثٍ أَعْجَبَ الْكُفَّارَ نَبَاتُهُ ثُمَّ يَهِيجُ فَتَرَاهُ مُصْفَرًّا ثُمَّ يَكُونُ حُطَامًا وَفِي الْآَخِرَةِ عَذَابٌ شَدِيدٌ وَمَغْفِرَةٌ مِنَ اللَّهِ وَرِضْوَانٌ وَمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا إِلَّا مَتَاعُ الْغُرُورِ}