فهرس الكتاب

الصفحة 18844 من 22028

قال تعالى:

{وَلَكِنَّكُمْ فَتَنْتُمْ أَنْفُسَكُمْ وَتَرَبَّصْتُمْ}

[سورة الحديد]

أي: تربصتم بالمؤمنين وانتظرتم أن تحلَّ بهم المحنُ و كانت كل تمنَّياتكم أن تدور عليهم الدوائر، و توقعتم أن ينهاروا، قال تعالى:

{أَلَمْ نَكُنْ مَعَكُمْ قَالُوا بَلَى وَلَكِنَّكُمْ فَتَنْتُمْ أَنْفُسَكُمْ وَتَرَبَّصْتُمْ وَارْتَبْتُمْ وَغَرَّتْكُمُ الْأَمَانِيُّ حَتَّى جَاءَ أَمْرُ اللَّهِ وَغَرَّكُمْ بِاللَّهِ الْغَرُورُ}

[سورة الحديد]

أي: لقد كنتم معنا بأجسادكم في مكان واحد، ولم تكونوا معنا بأرواحكم، لقد كنتم في واد وكنا في واد آخر، كنتم معنا في المصالح لا في المتاعب، و ذلك لم يكلِّفْكم شيئًا، أما حينما تصادمت مصالحكم مع أحكام الدِّين تركم الدِّين، ومعظم الناس الآن إذا أيقن بِحاسَّته السادسة أنّ قضيَّته تنْحلّ عند المشايِخ يقول لك: أنا أريد الشَّرع! وأنا خاضِع للشرع! أما إذا كانت قضيَّتهُ تنْحلّ بالمحاكم يقول لك: أنا مع القانون، فمع الشرع يريد الشرع، ومع القانون يريد القانون، قال تعالى:

{وَلَكِنَّكُمْ فَتَنْتُمْ أَنْفُسَكُمْ وَتَرَبَّصْتُمْ}

[سورة الحديد]

فالمنافق يكره المؤمن ويتمنَّى دماره، قال تعالى:

"إِنْ تُصِبْكَ حَسَنَةٌ تَسُؤْهُمْ وَإِنْ تُصِبْكَ مُصِيبَةٌ يَقُولُوا قَدْ أَخَذْنَا أَمْرَنَا مِنْ قَبْلُ وَيَتَوَلَّوا وَهُمْ فَرِحُونَ (50) ".

[سورة التوبة]

(تربصتم) : توقعتم دمار المؤمنين، و (ارتبْتُم) ؛ أي: لم تعبؤوا بِوَعد الله ووعيده، فقد فتنتم أنفسكم بِحُبِّ الدنيا، وتربَّصتم بالمؤمنين أن يُصابوا وأن يفْقِدوا مكانتهم، وارْتَبتم في وعد الله ووعيده، قال تعالى:

{وَغَرَّتْكُمُ الْأَمَانِيُّ}

[سورة الحديد]

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت