أيها الإخوة: ما مِن نصّ على وجه الأرض أجْدر أن يُقرأه بالعناية والفهم من القرآن الكريم؛ لماذا؟ لأنَّه كلام الله، وفضل كلام الله على كلام خلقه كَفضل الله على خلقه، فأنت مأمور من خلال هاتين الآيتين أن تقرأ القرآن متدبِّرًا.
التدبّر: مصدر من تدبَّر، وهو مزيد، مجرَّده: (دَبَر) ، فيجب عليك أن تقرأ الآية ثمّ تفكِّر فيما وراءها من أمْر ونهي و وَعْد ووعيد، والإنسان أحيانًا قد يقرأ مادّة من قانون صدر حديثًا، فيقول: إن أنا بلَّغتُ عن حجمي المالي ترتبت عليّ ضريبة، وإن ما بلَّغت كان عليّ سِجن! وتراه لا ينام الليل إلى أن يتم قراءة هذه المادّة وفهمها، وهذه المادة ما هي إلا قانون بشري، فكيف بكلام خالق الكون الذي يقول:
"أَفَلَا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ".
[سورة محمد]
مانعا التدبر:
الآية الأولى تقول:"أم على قلوب أقفالها"، والآية الثانية تقول:"لوَجدوا فيه اختلافًا كثيرًا"، فكأنّ هناك مانِعين يَمْنَعانِكَ من تدبّر النصّ الذي أمامك، المانع الأوَّل هو أنت، والمانع الثاني هو النَّص، فلو كان هذا النص من صُنع إنسان ومن صِياغَتِهِ لما انشدّ الإنسان إليه ولا وجد رغبةً جامحة في فهمه وفهم مدلولاته، لأنّ كلام البشر فيه الخطأ وفيه الصَّواب، وفيه البعد عن الله تعالى أحيانًا، فما هو إلا معالجة سريعة للأمور، كما قد يكون فيه عدم توازن، و قد تجد فيه بعض الأفكار من دون دليل لأنه كلام البشر، ولكن إذا كان الكلام كلام الله فلن تجد فيه تناقضًا ولا اختلافًا، ولا ضَعفًا، ولا معالجةً سريعةً؛ إنَّه كلام خالق الكون، قال تعالى:
"وَلَوْ كَانَ مِنْ عِنْدِ غَيْرِ اللَّهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلَافًا كَثِيرًا (82) ".
[سورة النساء]