وبعضهم قال: جنتان إذا مكث في الأولى تاق إلى الثانية، فإذا مكث في الثانية تاق إلى الأولى، يقول لك: مقر صيفي، مقر على الساحل، أحيانًا الإنسان يكون ببحبوحة يكون له بيت على الساحل، يكون له بيت في المصيف، يكون له بيت في المدينة، يكون له مزرعة، فالتنقل من مكان إلى مكان، مبالغة في الإكرام.
{وَلِمَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ جَنَّتَانِ}
الجنتان جنةٌ له، وجنةٌ لنسائه، جنةٌ له في مكان وجنة له في مكان آخر، أو مضاعفة للثواب، أو جنة لإنس وجنة للجن، قال:
{وَلِمَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ جَنَّتَانِ (46) فَبِأَيِّ آَلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ}
هاتان الجنتان، كل جنتين لهما وصفٌ في كتاب الله، الجنتان الأوليان:
ذَوَاتَا أَفْنَانٍ
الأفنان أي أشجار، لها جذوع، ولها فروع، ولها أغصان وارفة مزدانة بالثمار، خضراء، ظلها كثيف، هذا معنى:
ذَوَاتَا أَفْنَانٍ (48) فَبِأَيِّ آَلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ (49) فِيهِمَا عَيْنَانِ تَجْرِيَانِ
العين تجري، فما أجمل الأشجار الملتفَّة حول أغصانها والينابيع تجري من تحتها، أحيانًا يكون بستان جميل جدًا لكن لا يوجد فيه ماء جارٍ، وأيام ماء جارٍ بلا أشجار، أما إذا اجتمعت الأشجار مع الماء الذي يجري فهذا غايةٌ في الحسن والجمال، فهاتان الجنتان آيةٌ في الحسن والجمال، فهاتان الجنتان الأوليان للسابقين السابقين.
في الدنيا يقول لك: خمس نجوم، أربعة نجوم، بريمو، درجة أولى، درجة ثانية، فهاتان الجنتان في الآخرة للسابقين السابقين جنتان ولأصحاب اليمين جنتان، الأوصاف مختلفة، الآن نبدأ بجنتي السابقين السابقين، الدرجة الأولى:
ذَوَاتَا أَفْنَانٍ
أشجار وارفة الظلال، نضرة الأغصان، متسعة الظل، كبيرةٌ كالدوحة.
{فَبِأَيِّ آَلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ (49) فِيهِمَا عَيْنَانِ تَجْرِيَانِ}
نبعٌ من الماء كالرَقراق يسيل تحت هذه الأشجار: