رجل لا أعرفه، أرسل لي ورقةً قبل عام تقريبًا أو قبل عام ونصف، قال لي: والله أرجعت إلى جهةٍ عشرين مليون ليرة، إلى ورثة لا يعلمون عنها شيئًا، وليس في حوزتهم لا معلومات ولا إيصالات كان قد أودعها عندي أبوهم وتوفي فجأةً، لماذا أرجعها إليهم؟ لأنه خاف مقام ربه، فلما الإنسان يدع الشيء خوفًا من الله له الجنة.
{وَلِمَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ جَنَّتَانِ}
شابٌ في مقتبل الحياة والغرائز في أشدُّها، والطريق مليء بالكاسيات العاريات المائلات المُميلات، ما الذي يمنعك أن تنظر؟ ما الذي يمنعك أن تشاهد؟ ما الذي يمنعك أن تقتني صحنًا ترى فيه كل شيء لا يمكن أن تراه؟
{وَأَمَّا مَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ وَنَهَى النَّفْسَ عَنِ الْهَوَى}
)سورة النازعات (
ما الذي يمنعك أن تأكل المال الحرام؟ لأنك تخاف مقام الله عزَّ وجل، ما الذي يحضُّك على أن تكون صادقًا؟ لأنك تخاف مقام الله عزَّ وجل، ما الذي يحملك على أن تكون أمينًا؟ لأنك تخاف مقام الله عزَّ وجل.
{وَلِمَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ جَنَّتَانِ}
أفضل إيمان المرء أن يعلم أن الله معه حيث كان:
فقال له: والله إنني لفي أشد الحاجة إلى ثمنها، ولو قلت لصاحبها أكلها الذئب أو ماتت لصدقني، فإني عنده صادقٌ أمين، ولكن أين الله؟
أخ (تكلمت هذه القصة البارحة) باع بيوتًا كثيرة قبل عشرين أو ثلاثين سنة، البيت ثمنه خمسة وثلاثين، لم يتمكن أن يسجلها (يطوب) عُرِضَ عليه كل بيت مليون، فوَّت على نفسه مئة مليون لأنه لا وجهة لها، فلما أمكنه أن يسجل البيوت باسم أصحابها سجَّلها بأسمائهم ولم يأخذ منهم شيئًا، قال لهم: أنا بعتكم وقتها بالثمن الصحيح وربحت عليكم وليس لي عندكم شيء، فلماذا امتنع عن أخذ مئة مليون؟ لأنه خاف مقام ربه، فالله يجعلنا من هؤلاء، أن تقول: لا أفعل هذا لو قطَّعتني إربًا إربًا، هذا مقام الله عزَّ وجل: