فهرس الكتاب

الصفحة 18540 من 22028

فالأولى بالإنسان العاقل أن يأخذ موقفًا واضحًا من هذا الكلام، هذا كلام خالق الأكوان، أعندك شكٌ في أنه ليس كلام الخالق؟ ائتِ بالدليل، إما أن تأتي بدليل إيجاب، أو بدليل سلب، إن أتيت بالدليل على أنه كلام خالق الكون فيجب ألا تنام الليل، وألا تركن إلى الدنيا، وأن تدقق في كل عملٍ تفعله، لأنّ الله سيحاسبك، إن كنت تعتقد أن الله موجود، ويعلم، وسيحاسب وإن لم تستقم على أمره فلابدَّ أن في العقل خللًا.

{ذُوقُوا مَسَّ سَقَرَ}

ثم يقول الله عزَّ وجل حقيقةً الكون كله ينطق بها، بل إن هذه الحقيقة تنتظم كل ما في الوجود، وهذه الحقيقة لو درست مئة عام، ولو قرأت كل كتاب، ولو انتسبت لكل الجامعات، لا تفي كل الدراسات بحق هذه الآية، يقول الله عزَّ وجل:

{إِنَّا كُلَّ شَيْءٍ خَلَقْنَاهُ بِقَدَرٍ}

كلمة: بقدر دليل وجود الله، ودليل علمه، ودليل حكمته، فمثل بسيط، مفتاح الكهرباء يمكن أن يوضع في أعلى السقف، أو أعلى الحائط، ويمكن أن يوضع على مستوى الأرض، وأن يوضع على ارتفاع مترين ونصف، أو على ارتفاع متر، فإن رأيته في مكانٍ مناسب، في مستوى اليد ألا تستدل من هذا على أن هذا المكان المناسب مقدرٌ تقديرًا حكيمًا، وأن الذي وضعه في هذا المكان إنسان عاقل، ودرس حاجة المستعمل إليه، فلو جعله في أعلى الحائط لاضطررت إلى استعمال السلم لإطفاء المصباح، ولو جعلته على مستوى الأرض لاضطر صاحب البيت أن ينبطح كي يغلق المصباح، وهذا ليس حكمةً، أما حينما تراه في مكان مناسب، وفي تقدير دقيق، فمعنى ذلك أن الذي وضعه في هذا المكان حكيم، فإذا نظرت إلى ما حولك تجد أن كل شيءٍ خلقه الله بقدر، بقدرٍ معجز، أي أن الكون كله مصداقٌ لهذه الآية، وهذه الآية تنتظم الكون كله، وهي أكبر دليلٍ على وجود الله، وعلى حكمته، وعلى قدرته، وعلى خبرته، وعلى علمه.

{إِنَّا كُلَّ شَيْءٍ خَلَقْنَاهُ بِقَدَرٍ}

أما كلمة:

{كُلَّ شَيْءٍ}

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت