فهرس الكتاب

الصفحة 18539 من 22028

أيها الإخوة الكرام: لو أنه من الممكن أن تبتعد عن أصل الله وعن منهج الله عزَّ وجل وأن تستقيم أمورك، إذًا لا حاجة إلى الدين، لكن كل إنسانٍ ما عرف الله وما عرف منهجه فلابد من أن ينحرف، ومن لوازم جهله وشروده أن يعتدي، ومن لوازم عدوانه أن يحاسب وأن يعاقب، ولذلك فحياة الإنسان خطأٌ وعقابٌ، وانحرافٌ وعقابٌ، وتشردٌ وعقابٌ ..

{فِي ضَلَالٍ وَسُعُرٍ}

صورة قدمتها الآية التالية لكنها رهيبة.

الآن ائتِ بإنسان وقيِّد يديه واربطه من رجليه واسحبه وراء مركبةٍ في أرضٍ وعرة على وجهه، لا يستطيع أن يتلقى الصدمات بيديه، يداه مقيدتان، وهو مربوطٌ من رجليه تسحبه مركبةٌ على أرضٍ وعرة فيها النتوءات، والصخور، والأشواك، والنباتات، فما حال هذا الإنسان؟ قال:

{يَوْمَ يُسْحَبُونَ فِي النَّارِ عَلَى وُجُوهِهِمْ ذُوقُوا مَسَّ سَقَرَ}

هذه التي كذَّبتم بها، وهذه التي استهزأتم بها، وهذه التي لم تدخلوها في حساباتكم إطلاقًا، دقق في أحوال الناس، يحسب حسابًا لكل شيء، ويخطط لكل شيء، فهو يخطط لعشرين عامًا قادمة، ويخطط لأولاد أولاده، إذا بنى مسكنًا، فهذا المسكن لا يستهلكه لا هو ولا عشرة أجيال من بعده، يخطط لكل شيء، إلا هذا الذي وعدنا الله به أو توعدنا به أخرجه من حساباته.

{ذُوقُوا مَسَّ سَقَرَ}

لذلك:

{أَفَمِنْ هَذَا الْحَدِيثِ تَعْجَبُونَ * وَتَضْحَكُونَ وَلَا تَبْكُونَ* وَأَنْتُمْ سَامِدُونَ}

)سورة النجم (

هذه الحقائق مصيرية متعلقةٌ بمصير كل إنسان، وبسعادته الأبدية، وباستحقاقه دخول الجنة أو دخول النار.

{إِنَّ الْمُجْرِمِينَ فِي ضَلَالٍ وَسُعُرٍ}

المؤمنون لا يضل عقلهم ولا تشقى نفوسهم.

{يَوْمَ يُسْحَبُونَ فِي النَّارِ عَلَى وُجُوهِهِمْ ذُوقُوا مَسَّ سَقَرَ}

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت