فهرس الكتاب

الصفحة 18534 من 22028

أيها الإخوة: انتهت القصص التي جاءت تباعًا والتي تؤكد أن الله سبحانه وتعالى يرسل الأنبياء، وينذر، فإن لم يصدَّق الأنبياء وإن لم يتبع منهجه ينزل عقابه الأليم، وذكرت في أول الدرس أن الإنسان العاقل يجب أن يتحرى مصداقية هذا الإنذار، وأن يتحرى حتمية وقوع العقاب، فإذا ثبت لديه مصداقية الإنذار وحتمية الوقوع فالعقل يأمره أن يستقيم على أمر الله وإلا أصابه ما أصاب هؤلاء، والآن هذا المعنى جاء بآيةٍ دقيقة، قال تعالى: {أكفاركم} . يخاطب أهل مكة:

{أَكُفَّارُكُمْ خَيْرٌ مِنْ أُولَئِكُمْ أَمْ لَكُمْ بَرَاءَةٌ فِي الزُّبُرِ}

هل معكم براءة؟ أم معكم ضمانة؟ أم معكم دليل على أنكم لن تعذبوا كما عذب هؤلاء؟

{أَكُفَّارُكُمْ خَيْرٌ مِنْ أُولَئِكُمْ}

أي هل أنت من نوع آخر؟ فالكفر واحد، وملة الكفر واحدة، والمعصية واحدة، والفسق واحد، والفجور واحد، والتكذيب واحد، وفي أي مكان وفي أي زمان الكافر كافر، والمؤمن مؤمن، والمستقيم مستقيم، والمنحرف منحرف، فقال:

{أَكُفَّارُكُمْ خَيْرٌ مِنْ أُولَئِكُمْ}

فعلتم ما فعلوا، واقترفتم ما اقترفوا، وعصيتم كما عصوا، وانحرفتم كما انحرفوا، وبغيتم كما بغوا، وظلمتم كما ظلموا.

{أَكُفَّارُكُمْ خَيْرٌ مِنْ أُولَئِكُمْ أَمْ لَكُمْ بَرَاءَةٌ فِي الزُّبُرِ}

فهل معكم ضمانة؟ أم معكم دليل؟ أم معكم كتاب سابق نزل من السماء يضمن لكم عدم العذاب؟.

{أَمْ لَكُمْ بَرَاءَةٌ فِي الزُّبُرِ}

{بَلِ السَّاعَةُ مَوْعِدُهُمْ وَالسَّاعَةُ أَدْهَى وَأَمَرُّ}

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت