فهرس الكتاب

الصفحة 18505 من 22028

{فَكَيْفَ كَانَ عَذَابِي وَنُذُرِ}

كيف كان؟ فالإنسان العاقل من اتعظ بغيره، والشقي من يتعظ بنفسه، نحن على مستوى الصحَّة إذا رأيت إنسانًا أسرف على نفسه في عادة غذائية سيئة، ثم أُصيب بمرض عُضال، ألا ينبغي لك أن تتخذ درساُ بليغًا من هذا الإنسان؟ وسرُّ هذه الآيات وتلك القصص أن الله سبحانه وتعالى يبيّن أن هؤلاء فعلوا ما فعلوا فأصابهم سيئات ما عملوا ..

{فَكَيْفَ كَانَ عَذَابِي وَنُذُرِ}

على الإنسان فهم آيات الله فهمًا توحيديًا:

دعك من الأٌقوام السابقة، نحن ألا نسمع بما حلَّ في بعض الأقوام؟ في عصورنا هناك الزلازل، والفيضانات، والحروب الأهلية ..

{وَضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا قَرْيَةً كَانَتْ آَمِنَةً مُطْمَئِنَّةً يَاتِيهَا رِزْقُهَا رَغَدًا مِنْ كُلِّ مَكَانٍ فَكَفَرَتْ بِأَنْعُمِ اللَّهِ فَأَذَاقَهَا اللَّهُ لِبَاسَ الْجُوعِ وَالْخَوْفِ بِمَا كَانُوا يَصْنَعُونَ}

)سورة النحل (

هذه الآية ألم تتحقَّق في هذا العصر؟ كم من قريةٍ كانت:

{كَانَتْ آَمِنَةً مُطْمَئِنَّةً يَاتِيهَا رِزْقُهَا رَغَدًا مِنْ كُلِّ مَكَانٍ فَكَفَرَتْ بِأَنْعُمِ اللَّهِ فَأَذَاقَهَا اللَّهُ لِبَاسَ الْجُوعِ وَالْخَوْفِ}

فالآيات بيننا، وبين أيدينا وتحت سمعنا وبصرنا، ويمكن أن نطلع عليها، لكن العبر أن تفهم هذه الآيات فهمًا توحيديًا لا فهمًا أساسه الشِرْك ..

{كَذَّبَتْ عَادٌ فَكَيْفَ كَانَ عَذَابِي وَنُذُرِ}

فالزلزال حينما يقال لك: إن مدينةً بأكملها أصبحت أثرًا بعد عين بعد ثلاث دقائق، فأين الأبنية؟ وأين الطوابق؟ وأين السُكَّان؟ هذا كله بين أظهُرنا وتحت سمعنا وبصرنا ..

{كَذَّبَتْ عَادٌ فَكَيْفَ كَانَ عَذَابِي وَنُذُرِ}

والعذاب دائمًا تسبقه النُذُر، فالله عزَّ وجل رحمةً بالعباد لا يوقع العذاب إلا بعد الإنذار، ولعلَّ القرآن الكريم هو النذير، لأن الإمام القرطبي عندما فسَّر قوله تعالى:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت