فنعمة الهداية لا تقلَّ عن نعمة الإيجاد، ونعمة الإيجاد لا تقلّ عن نعمة الهداية.
لذلك ربنا عزَّ وجل يقول:
{وَلَقَدْ يَسَّرْنَا الْقُرْآَنَ لِلذِّكْرِ}
كتابٌ، معجزٌ، عربيٌّ ..
{بِلِسَانٍ عَرَبِيٍّ مُبِينٍ}
)سورة الشعراء(
فيه الأمر، وفيه النهي، والوعد، والوعيد، وفيه بيانٌ للباطل وبيانٌ للحق، وفيه تاريخ الأمم، والمستقبل البعيد، والمَثَل، والقصَّة، و الحقائق المُجَرَّدة ..
{وَلَقَدْ يَسَّرْنَا الْقُرْآَنَ لِلذِّكْرِ}
قد تأتي بعض آيات كتاب الله بشكلٍ مباشر، قال تعالى:
{فَاعْلَمْ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ}
)سورة محمد: آية"19")
وقد تأتي ممدَّدةً بقصَّةٍ مطولةٍ مغزاها لا إله إلا الله، ما مغزى قصة سيدنا يوسف عليه السلام؟ ..
{وَاللَّهُ غَالِبٌ عَلَى أَمْرِهِ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ}
(سورة يوسف (
ولذلك فربنا عزَّ وجل جعل هذا الكتاب كتاب هداية، ولأنه كتاب هداية فإنه يتوافق مع طبيعة النفس، فمن أمرٍ، إلى نهيٍ، إلى قصِّةٍ، إلى بيان مستقبلٍ، إلى وعدٍ، إلى وعيدٍ، إلى بيان موعظةٍ، إلى مَثَلٍ، إلى قصَّةٍ، فالله عزَّ وجل نوَّع الأساليب في كتاب الله، أحيانًا يستخدم ربنا عزَّ وجل قصص الأقوام السابقة من أجل أن نستنبط العِبَر، ودائمًا وأبدًا أُؤكِّد لكم أنَّ أية قصةٍ في كتاب الله لا يمكن أن تكون قصَّة بالمعنى الذي يفهمه عامّة الناس، لأن كلام الله عزَّ وجل أجلَّ وأعظم من أن يكون قصصًا تطلع عليها، أو تقرأها، أو تأخذ علمًا بها.
فكتاب الله عزَّ وجل أجلَّ وأعظم من ذلك، وما من قصةٍ إلا وهي تعبيرٌ غير مباشرٍ عن حقيقة، فالسعيد من قرأ القرآن الكريم واستنبط منه المواعظ والعبر، والسعيد من تجاوز أبطال القصة، ووقائعها، وحوار أشخاصها، ووصل إلى مغزاها، أي إلى الهدف الكبير الذي من أجله ذكر الله هذه القصَّة، فلذلك ربنا عزَّ وجل يقول: